شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٥٨هو وزيره الأكبر وتمهل في أمرك من قبل المرأة، قال: لا يمكن وقوفها في بيتي قد حرمت عليّ وأنا أرجعها إلى بلد أهلها فكما أحزنني الملك كذلك هو لا يجدها في بلد أهلها والأمير يسمع كلامهما في بيت جارهما بحذاهما والجار سيئ الأخلاق هو وزوجته، فالأمير قتل الكاهن ولا ذكر الإحسان السابق منه برجوع الجيش عن هلاك الدار فصنع به على ما تهوى نفسه، وكذلك وزراؤه تابعوه على فسقه فأهلكهم الله كما قال ربنا في الذكر: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً﴾(1) ، قلت له: ما تقول في الشجعان أراهم مختلفة أحوالهم وكذلك أسلحتهم؟ وما الأحسن من السلاح؟ قال ذو الغبراء: أما الشجعان فاختلافهم على قدر طبائعهم فمن كانت طبيعته الحرارة اليابسة المحترقة ما تلقاه إلا عدواً لأهله دائماً، والثانية طبيعته محترقة خفيفة كنار الليف لا تثبت، والثالثة الطبيعة الغليظة الثقيلة فهذا تراه سريع الغضب بعيد الرضى فهذا دأب الشجاع على القريب والبعيد، وأما الطبيعة الرطبة الحارة فهي على وجوه كثيرة في الشجعان ولكن نأتي لك طرفاً منها فمنها الثقيلة فما تلقاه الرجل إلا رازحاً بعيد الغضب بعيد الرضا فهذا ألين جانب للصديق وسائر الخلق في بدو أمره فإن اشتد الخصم فلا يفتر عنه حتى يذل ويدين بالطاعة له، ومنهم في طبيعته بعيد الغضب سريع الرضا فهذا الشجاع الموافق للمسلمين، ومنهم سريع الغضب سريع الرضا، وأما السلاح فخيره ما حضر كما حكي لنا عن رجل عنده سبعة أولاد ذكورا، أحدهم أمه وحدها وسمي مسكيناً ومنزلته عند أخوته كالخدم للشغل والأمارة فهلك والدهم وآل نظرهم لا يعطوه ميراثاً من أبيه فقال لهم: أريد منكم كما كنت سابقاً في الخدمة والأمارة فرضوا بقوله وهم لبسوا الثياب الفاخرة والأسلحة المصبوغة وما تلقاهم إلا مثل البدور إن حضروا في
(1) 1 – الإسراء : 16