شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ٥٩

مجالس الأكابر تراهم مثل الأمراء تسير بهم الأوصاف بالأخلاق الحسان ولكنهم للحرب جبان وأخوهم له كسوة قديمة يتمسخر به كل من يراه ويستحقره(1) كل من لاقاه، وإخوته لا لهم حاجة به يظن الناس فيهم حمالة ولا يدرون بقلوبهم جبان، وأما مسكين إن رأوه أصحابه في البلد قالوا فيه خنوثة أو أنوثة وإن رأوه في الهيجاء مع الازدحام والحطام قالوا هذا الأسد الضرغام فعلم الملك بشجاعته وقوته فأراد أن يقربه ويوازره فأبى وبعد عنه فقال له: اخلف لباسك وسيرتك ولا تكون كالتهماء في البلد ورد عن نفسك الوهنة فالحر لا يرضى بالذلة وأنا مقبل معك ولاحت لك الأمور فكن على نفسك غيور، فقال مسكين: اسمع أيها الملك أنا جعلت لقتال الأعداء وأغض الطرف عن الأصحاب رحمة لهم وإهانة لعدوهم، فقال له الملك: بارك الله فيك اصنع ما شئت، فولى عنه ولا تَبدّل عن سيرته الأولى، ثم وصلوا مع الملك أناساً زوارا من أهل بأس ورفعة، فسرّه وصولهم وقربهم وكرمهم أحسن ما كان وجعل لهم برزة وزورة ليضربوها فحضر معهم من اختصه لهم وأمرهم بضرب الزورة لطلب الزهوة فضربوها الخاطر والماهل من الصباح إلى الرواح وأخطأ الكل ولم يصبها أحد منهم، فنظر الملك مسكيناً مستطرقاً إلى الفلاة لإراقة البول وفي يده إبريقاً فيه ماء للطهارة ولا عليه سلاح ولا في حقويه حزاق فدعا به الملك فجاء عنده وحياه بتحية الملوك فقال له: ما الدعوة؟ قال الملك: أريد منك ضرب الزورة، قال: بأي تفق؟ قال: يعطوك تقفاً هؤلاء إخواننا الزائرون عندنا، فقال لهم مسكين: أعطوني تقفاً، فأعطوه فضربها ومشها، فقال مسكين للملك: هل من حاجة غير هذه؟ قال: نعم أسألك أي السلاح أحسن عندك؟ قال: مهما حضر في أيدي الرجال هو الأحسن والذي غاب حسنه لا ينفع، ومشى عنهم إلى حاجته ليقضي بوله وعذرته لأنها هي أبدى عن حاجة الملوك وعن تأدية(2) الفرائض، والمحتقن لا تقبل منه صلاة، ثم

(1) 1 – في الأصل : ويستحضره

(2) 2 – في الأصل : تأدي

٤٨٨ / ٩٠٦