شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٦٠قال الزائرون للملك: ألبستنا العار بسبب هذا الرجل المار الذي لا عليه إزار، يا ليت أحد من أصحابك الذين حضروا عندنا ضربوها. فدخل الملك في قلبه الغضب ولم يخبرهم بأمر مسكين خوف قلة التصديق، وعمل لهم رأياً فأمّر على أحد من خدمه المقربين وقال له: الحق مسكيناً وآتني به أسيراً ذليلاً، وإن لم يستطع لك أمرتك بقتله بلا مراجعة ولا عقوبة عليك .. فامتثل الخادم لأمر مولاه ووصل مع مسكين بالفلاة فقال له: يا مسكين جئتك لرجوعك على مولاي في هذه الساعة أسيراً ذليلاً، فقال مسكين: امهلني قليلاً حتى أتطهر بالماء الذي في يدي، فقال له: وحق معبودي وروح مولاي إن لم تمش مسرعاً مكفوتاً وإلا عزلت رأسك في هذه البرية، فقال له: إن تمهلت فأعطيك سبعين درهماً، فقال الخادم: دراهمك لأخوتك يقسموها بعد موتك، فجذب سيفه ورفع به على مسكين فلاذ عنها، ثم علا سيفه ثانية فارتفع عنها كالباز في الهواء وضرب الخادم بإبلولة الإبريق على لبة فؤاده فطاح ميتاً ورأوه من الحصن فوثبوا على الخادم فوجدوه ميتاً فحملوه إلى المقبرة ورجعوا بخبره إلى الملك وخطاره، فقال الزائرون للملك: كيف صنعت؟ قال: هذا تكريماً لكم لتنظروا فعل مسكين وقوته بأنفسكم وأوهمتم إلي بالتقصير وأنا أنضرتكم التوفير.