شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ٦٧

فتزوج بها محضر المسلمين، ثم أمر الملك بضرب المدافع والبنادق والعزاوي وارتفعوا إلى الحصن يمشون في الزوالي وغلائل الحرير ، ثم أمر قاضيه ليكتب لأولاد المرأة لكل واحد والياً في حصن....نقص في بداية ص 305

بارك الله فيهما، وأقام الملك في حصنه تدبر الأمور زوجته على ما تشاء وتريد فهكذا جزاء المحسنين والله يقول: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً﴾(1) ، وهذه المرأة أحيت الملك عن الموت فأحيا الله الإسلام على يديه فرفعها مولاها في الدنيا، وفي الآخرة مولانا أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين، والصلاة والسلام على الرسول الأمين.

الذكر الثالث والثلاثون

فيه حسن الظن، وتدبير الأشرار والأخيار، وفيه ذكر العزاء، وما جرى بين الملك وصاحبه من المكاتبة والمسائل والأخبار.

… سألت ذا الغبراء عن حسن الظن في الناس المطيعين لله هو لازم أم لا؟ قال ذز الغبراء: المحبة لهم لازمة، وأما حسن الظن فأحسب أنه غير لازم في كل حالة لأن الناس طبائعهم مختلفة فمنهم الفطن ومنهم به بلاهة ولكن لا يخلو الإنسان من الأخلاق الحسنة الذي يحسن الظن به، وفي بعض الأمور أولى الاحتراز وأسلم للعارف المميز الوازن عقول خلق الله قال الشاعر:

وأعزم الناس عقلاً من إذا نظرت … عيناه أمراً غدا بالغير معتبرا

وأحزم الناس أن لو مات من ظمأ … لا يقرب الورد حتى يعرف الصدرا

قال غيره:

لاتترك الحزم في شيء تحاذره … فإن سلمت فما في الحزم من باس

العجز ذل وما في الحزم من ضرر … وأحزم الناس سوء الظن بالناس

(1) 1 – المائدة : 32

٤٩٦ / ٩٠٦