شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ٧٠

والحالة الخامسة إن سألك إنسان عن أمر دينه ولم تجبه من قلة حضور عقلك في تلك الساعة فيرميك بالعدواة ولا في قلبه تمييز في هذه الحالة وبعض من الجهلاء إن جبنت عن جوابه عذرك وله قلب واسع ولكن الذي يحسن به الظن الرجل العاقل المتورع السائل عن أمر دينه وصلاح دنياه فلا يجوز لك أن تخوض مع الخائضين في الكلام لهذا الرجل المذكور، وقد حكي لنا عن رجل قليل العلم ومعه أمانات للمسلمين فرموه أهل الجهل بالحسد وأخبروا المطيعين بأمور لا تليق بالزور والبهتان فخاصموه كلهم مع حاكم البد فلزموه في الأمانات ولا امتثل لقولهم وكتب الحاكم إلى الوالي بأدبه فأدبه الوالي كما أمره الحاكم فمشوا أهل الأمانات إلى عالم البلد وقصوا عليه ما جرى من الوالي والحاكم فحضر العالم الوالي والحاكم وأهل البلد وأمرهم بالاحتجاج لصاحب الأمانات في محضره صاحب الأمانات فحجهم وظفر بهم فقال العالم للوالي والحاكم واهل البلد: فأنا اتبع الحق ممن جاء به ولو كانت أمة وحيث دار الحق فأدور ولو كانوا أهل البلد على كلمة واحدة على الباطل ما سمعت لقولهم وكنت أحسن الظن بكم في السابق والآن أراه سوء الظن في الناس من حسن الخلق . فحين رأو العالم غضب عليهم رجعوا نفوسهم واستغفروا ربهم فافهم الفرق بين الناس واوزن الناس بعقلك وأعط كل إنسان ميزانه.

٤٩٩ / ٩٠٦