شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ٧١

قلت لذي الغبراء: رووا لنا أشياخنا رحمهم الله عن ملك عنده زوجة جميلة صالحة طيبة تقية نقية مبروكة غنية سالمة ولها خدماً يوالون أمرها ولها تدبير وتمييز في الملك وتتصل معها الناس ولا يخرج الإنسان من عندها إلا وقد تعلم حكمة ثم نزل بالمرأة السقم فجاءوا معها الأطباء وأهل البصائر فلا عمل دواءهم لدائها وتقول المرأة للناس الوداع الوداع من هذه الدار فلا لنا فيها قرار فهذا كلامها إلى أن خرجت روحها فدخل في قلب الملك الهم والحزن والناس تصل عنده للتعزية ستة أشهر فكلما وصل عنده رجل وخرج إلى وطنه وأهله مكرماً وشاكراً من كثر العطاء الذي مع الملك أخذه ، وكان للملك صديق لم يصل عنده مثل الذين وصلوا لعيادة(1) امرأته في السقم ولا بعد مماتها للتعزية فدخل في قلب الملك الغضب على صديقه بقلة وصوله عنده وكتب له بسم الله الرحمن الرحيم من الفقير الحقير أمير المؤمنين إلى المحب الصديق الشفيق فلان بن فلان الفلاني وعليك السلام ورحمة الله وبركاته أما بعد فلا وصلت عنك أعلام لا بالأقدام ولا بالأقلام ولعل كفاك بما في يدك عنا والسلام.

وقال عبدالله بن حميد الغافري شعراً:

عن الوصل للأحباب لا شيء مانع … ولو قطعتك الماضيات القواطع

لقول رسول الله لا تهجرن أخا … صفا لك ودا ما بدا الفجر طالع

فالجواب هذا بسم الله الرحمن الرحيم وصل تعريفك أيها الأمير ويكفيك عن وصولي بما ابتلاك الله من الهم والحزن والذين وصلوا معك هم أحرقوا بقلبك وهم مسرورون بضيفك به ومن قبل التأخير في التيسير والسلام عليك من صديقك فلان بن فلان .

وقال الشيخ علي بن ناصر بيتين:

فما كل ذي وصل محب ونافع … فكم واصَلَ الأعدا عدو مخادع

ولا كل ذي قطع عن الوصل مبغض … فكم منع القربى عن الوصل مانع

(1) 1 – في الأصل : لإعادة

٥٠٠ / ٩٠٦