شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ٥٠

… بسم الله الرحمن الرحيم هذه رسالة وجواب من عبد الرحمن ناصر بن أبي نبهان إلى بعض الإخوان، وصلني كتابك أيها الولد العبري، وهذا عني جوابك، أقول فيما أراه ما خفي عليك فيما أراك على ما أنت فيه وعليه أن يطول ندمك وتزل قدمك بعد ثبوتها عن الصراط المستقيم إلى اتباع الهوى السقيم، أراك كأنك لم تدر أنك قادم إلى أمر عظيم، بين يدي رب كريم، لا ينفع معه مال ولا بنون ولا نديم، إلا من أتى الله البر الرحيم بقلب سليم، ودين مستقيم، فأنى يصح أن يقدم على هذا عليه غيره بعمل لا يعلمه تحقيقا في هذه الحياة حلال هو عنده أم محجورا، أو باعتقاد شيء فيه أو له تصديقا، لا يدريه حقا أم زورا، أم هل يصح غير الصحيح في هذه الحياة قبل الممات، أم ترغب أن تكون سريع الفرار عن المقصود بك من ربك إلى الإدبار، كشجرة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار، أولا ترغب أن تكون كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، فلا تميلها أجل عواصف رياح الهوى والافتتان، ولا تسقط بأقوى زعزعات نزغات الشيطان، وفي كتابك تشهد لنفسك، بقلة فهمها، وأنت تقلدها فكرها فتميل إلى ما مالت به إليه، فتقبل عليه كأنك قد وثقت بقوة صحة علمها، وتركت مابه أمرك الذي صورك من سؤال أهل الذكر فيما لا تعلمه في حقه إن كنت من غير أهل العلم والفكر، وأرسلت إلي بكتابك بعدما ملت إلى ما ملت إليه فيما يدل عليك ما نسبته فيه عنك، قبل أن تأخذ العلم ممن هو في زمانك أعلم مني ومنك، تخبرني فيه عن تحيرك لضعف صفاء فكرك، وعن دخول الشك والريب في قلبك الذي بصدرك، لقلة ضياء بصر عين بصيرتك، التي بسريرتك عن التدقيق في العلم الشرعي، بالنظر القوي إلى الدقيق منه بالتحقيق، بوقوفك بين الإنكار والتصديق، فيما يدعيه من يدعي الوحي من الله المولى عليه بتنزيل جبرائيل عليه السلام به عليه بكتاب من عند الله جل وعلا، وبالأمر والنهي منه لعباده المكلفين عبادته سبحانه وتعالى، وأنه ليس برسول ولا نبي بل هو

٥٠ / ٩٠٦