شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٧٢فلما وصل مع الملك الجواب وقرأه رأى مكتوباً فيه الحق والصواب فحمد الله تعالى وأثنى عليه وصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم فزع قلبه وقال لجلسائه ما أظن أن أحداً من أصحابي يكشف ما في قلبي ويسد عورتي وخللي فاليوم ظهر بأن صديقي فلان هو المتكلم بما في قلبي فأتوني به فلما وصل عنده حياه بتحية الملوك وقبضه من يده فقال له أيها المحب أبحت لك في أمري فكن مني وعني واحكم في رعيتي على ما تشاء وتريد، فقال الصديق: قبلت منك الأمر وأطلب به الأجر، ونادى منادياً من ساعته أيها الناس لا عزاء بعد اليوم، فعملت الرعية بتوقيف العزاء وتناظروا أهل البلدان حيث أهالهم الأمر وجعلوا رأيهم مع رجل واحد من علمائهم المتشجعين في الكلام، فأقبل الرجل مع الملك وسلّم عليه وحياه بتحية الملوك واستأذنه في الكلام ليكون عليه الأمان، فقال الملك: لا تخف ممن أطاع الله ورسوله والمسلمين، فقال الرجل: أرسلوني إليك قومك قد سمعوا مناديك بقطع السنة الجارية وقد عملوا بها آبائك وأجدادك والأمم الذين سبقوك فيعجبني لك لا تبدل عنهم تبديلا ولا تحويلا وكفى بهم قدوة لهذه الأمة فامتثل نصيحتي وانه نفسك عن متابعة الهوى فإن الجنة هي المأوى، ثم قال له الملك: وإن حجك في أمرك محاجج وظهر لك الحق أترجع أنت وأصحابك عن الباطل؟ قال: نعم، فقال الملك لصديقه: اقبل بالحديث لهذا الرجل فجاءه بقربه وقال: ما تقول أيها الرجل إن رأيت الملك في قلبه الهم والحزن ما أولى لجلسائه وأهل مملكته؟ قال: يجب عليهم أن يسلوا قلبه بالكلام الحسن والهدايا إليه، قال له: أتشهد بهذا؟ قال: نعم، فقال له: كيف صنعتم به حين أصابته المصائب أما جئتم معه للتعزية باللباس والزينة وأطعمكم المعيشة الطيبة وساق لكم من الذهب والفضة والكسوة الحسنة وأظهر لكم الفرح والسرور خوفه من ذم الجسور فأعطاكم من النعم وفي قلبه لهيب كالسم وأنتم تنظروه فلا التمستم لدائه دواء هذه سيرة العقلاء أو سيرة