شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ٧٣

الجهلاء؟ فقال الرجل للملك: قد حجني صاحبك بالكلام، ثم قال الصديق للرجل: أسألك عن العزاء الذي عملوه الناس أخذوه من كتاب الله أم من سنة رسول الله أم عن المهاجرين والأنصار الذين سبقوا بالفضل والإحسان؟ فقال الرجل: وجدناه في الكتب مؤثراً في وصايا المسلمين ، فقال له: هذه الوصية من الضمان المتعلق على صاحبها؟ قال الرجل: هذه الوصية التي تخرج من الثلث، فقال الصديق: هذه العزاء محدداً أم مجهولا؟ قال: بل هو مجهول، قال له: إن مات الرجل أما تقدموا العزاء قبل الديون والضمانات؟ قال: يحضرون الأكابر ويحسب ما على الهالك من الضمانات ثم تحسب الوصايا والعزاء بعد فاقة الناس، قال له: وإن لم يكف ما خلفه الميت لحق نسائه وضماناته وديونه أترجعون ما أكلوه الناس والدواب من بطونهم؟ فقال: ما أكلوه المسلمون هو رحمة للمؤمنين، فأجابه: كل صديق مخسر فهو عدو مبين، وهذا تبذير والمبذرون هم إخوان الشياطين، فأين عنكم كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين مات أحد من صحابته أما قال (أطعموا آل فلان)، أما هذا خلاف لقول رسولكم وأكلتم أموال اليتامى ظلماً كالذين يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيرا، ثم أنزلتم نفوسكم مثل السمك يأكل بعضه بعضاً فتفرحون بالمصائب كالناظر للحرب ولبستم الثياب الفاخرة وأكلتم المعيشة الطيبة بلا ثمن فهذا هو العيد الأكبر، ولكن أقسمت عليك بمعبودك أخبرني عن الوارثين إذا أقبلوا إليهم الواصلون يفرحون أم يحزنون؟ قال: بل هم متكلفون ومن فقد ميتهم يبكون وعلى أموالهم يتحسرون، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، فالأخرى هي المصيبة العظمى ومحاسبون عليها في العقبى، ثم قال الصديق للرجل: أتحب أن تسمع شيئاً من القصص؟ قال: نعم، قال: فقد حكي لنا عن فريقين صحت عداوة واختلاف فكلما نزلت بلية أو مصيبة بإحدى الفرقتين فرحت بها الفرقة الأخرى فسلط الله عليهم قوماً بالظلم إليهم جميعاً وهم اشد منهم كفراً ونفاقاً فكلما وقع منهم

٥٠٢ / ٩٠٦