شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٧٤النهب في فرقة عقرت العقائر ونحرت النحائر ونصبت القدور وجمعت الأكابر والنساء والرجال الفرقة الأخرى وعلى هذا دأبهم وكثرت بينهما العدواة حتى كاد أن يقع بينهما القتال ومع كل فرقة أحد من الرهبان وكلما أراد الراهب شيئاً امتثلوا له فاجتمع رهبانية الفريقين في غرفة وآل نظرهم على أن تكون العقائر والنحائر على المظلوم من الفرقة وإن كفى ما عنده وإلا فأهله المساعدون إليه وليجتمعا الفريقان لأكل الطعام فعملوا الفريقان بقول الراهبان إلى أن ظهر الإسلام وماتت البدع السالفة أما تحكم على نفسك بالعزاء هي أختها وأقبح منها لأنه قد أطعم صاحبكم تسما واجتمع عليه الصديق والخصيم ليأكلون أمواله يذوب جسمه فهم يضحكون ويأكلون ويشربون وينامون لا خوف عليهم ولاهم يحزنون.
ثم رجع الرجل إلى القوم وأخبرهم بما سمعه من الملك وصاحبه فقالوا له: ما تقول أنت؟ قال: ما رأيت إلا صلاحاً لنا ولكم وحقيق علينا أن لا نقول على الله إلا الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾(1) .
الذكر الرابع والثلاثون
فيه لسلامة الأنفس، وفيه من الأدب والشرع.
… قال صاحب ذي الغبراء: سألت عن المرء الذي يكون في زمانه سالماً؟ قال: رفع لي عن أبيه عن جده أنه كان تاجرا وسار مسافرا إلى بعض البلدان فوجد في سفره داراً مخضرة بالأشجار وتجري في بيوتها الأنهار، وبها المساجد وفيها العباد، فإذا هو برجل كشف كتاباً والناس من حوله يستمعون، قال: فسمعته يذكر في سيرة حسنة للأولين والآخرين وقال شعراً:
إذا لم يكن علماً يزين به الفتى … وإلا فمال ساتر لمعايبه
(1) 1- النساء : 59