شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ٧٥

وإن لم يكن مال فعقل وعفة … يزين به في الناس مع من يصاحبه

ثم قال: اعلموا أيها المسلمين أن الله خلق الدنيا والآخرة، وجعل فيها الذكر والأنثى، فمنهم الدنئ ومنهم الشريف، ومنهم من الأشرار ومنهم الأبرار، ومنهم موسر ومنهم صاحب إعسار لأن الدنيا فيها الإقبال وفيها الإدبار، فالذي تراه أدبرت به الدنيا فلا تصحبه أبداً لأن الله ينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء، فإذا رأيت الملك في ضعف وظهر عليه أحد فكن مع الذي ظهر وحجتك تقوى مع قوته لأنه لابد للمرء من شباب له في دنياه، وأما إذا صحبت الملك الذي نزعه الله عنه لم تزل في الكسيرة والعداوة والغرامة والنكال والهم والحزن وكذلك إن بدا لك غرض في الشركة والتجارة والزراعة فلا تشارك إلا بالذي رأيت مقبلة إليه الدنيا فإنك تربح من رباحته والذي أدبرت به الدنيا فتخسر من خسارته، وإن لم تكن له هايشة(1) ولا سفينة فلا تكاري إلا صاحب الهايشة الواثقة الصحيحة والسفينة الحديثة المانعة لأن في هذا لا ترى عضالاً والهايشة الضعيفة والسفينة القديمة أكثر سفرك فيه تعويق، وأما البيع والشراء فلا تبايع الذي أقبلت له الدنيا ولكنك اشري مع الذي أدبرت به الدنيا، وأما إن أردت تتزوج وتقنع فخذ مع الذي أدبرت به الدنيا، وإن كانت لك قوة في المال والمهور فتزوج مع الذي أقبلت له الدنيا ولكن لا تأخذ المرأة الكبيرة ولا صغيرة السن بل خذ المرأة الشابة المقبلة إلى بعلها وبيتها، والحذر الحذر عن صحبة الجبان، وقربة الشحوح الغشوم والأحمق والتهيم ومن تعلقت عليه التبعات والدموم، وصاحب الأجواد والكرام والشجعان والصابرين في البأساء والضراء كما قال الشاعر:

ومن رابع الأجواد جادت به العلا ومن رابع الأنذال كثرت مصايبه

(1) 1 – أي الدابة

٥٠٤ / ٩٠٦