شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٩٦… قال: ووجدوا ربحاً كثيراً في المناسيل وشروا بثمنها الزباد والبن وثوب المصنف، وحملوها إلى مسقط بيد صاحب السفينة وكتبوا لدلالاهم تعريفاً بما أرسلوا له وذكروا فيه سبب تأخيرنا لم نجد للتمر ثمناً وأردنا أن نصل في بيعه إلى جدة، قال: فلما وصلوا بندر الحرمين باعوا تمرهم بثمن فيه ربح كثير، ولكنهم لم يجدوا أحداً من أصحاب الخشب للرجوع في الموقف، وأصحاب الخشب قصدوا الحج وسفرهم من بعد حجهم وزيارتهم، وهؤلاء الثلاثة فيهم رجل زاهد مجتهد في دينه لرضاء ربه، فأشار لصاحبيه وقال: لعلنا نقصد ونؤدي الفرض وننظر المشعر والحرم والبيت وزمزم والصفا والمروة ومنى وعرفة والناس يأتون من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات وفي تلك البقاع الحاجون والمسافرون والتجار ولنشري ما نريد عند رجوعهم مع اجتماعهم فأعجبهما رأيه، ومضوا إلى الغسل والوضوء وأحرموا في ثوبين جديدين وصلوا ركعتين وعجوا بالتلبية للعمرة، ثم قال لهما: إن كان عندكم لحماً من الصيد فلا تأكلا منه في إحرامكما واحذرا من المس والشم للروائح الطيبة فإنها لا تجوز لنا في إحرامنا، ولا يجوز قتل الصيد في الحرم، ولا قتل الجعل وقلع الشجر من الحرم وله علائم في معرفة الحل من الحرم على طرق مكة، ولا يؤخذ من تراب الحرم إلى الحل، ومن مات في الحل دفن في الحل، ومن مات في الحرم دفن في الحرم، وأما الحية والأفعى والعقرب فقتلهن جائز وفيه أجر، ولا يجوز التكلم بالرفث ولا بالفسوق ولا جدال في الحج، واسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون لأن كثيراً مما يلزم المحرم الدموم والأحكام بالشاهدين العدلين فيه، ثم قصدوا عند الجماميل وتساووا على الكراء وقصدوا في طريقهم مشرقين إلى مكة الشريفة ويذكرون الله بالتلبية حتى دخلوا مكة ونزلوا واستقعدوا بيتاً وحصدوا فيه قماشهم وقفلوا عليه الأبواب من كثرة اللصوص في تلك البقعة، وعمدوا إلى الطهارة والوضوء وقصدوا البيت، ودخلوا