شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٩٧من باب السلام ونظروا بيت الله فعظموه وهللوا وكبروا وقصدوا الحجر الأسود وشموا رائحته الطيبة ثم ابتدءوا لطواف البيت من الحجر على يد اليمنى بحذاء باب الكعبة فطافوا سبعة أشواط لا يتم فيها بزيادة ولا بنقصان عن السبعة ثم صلوا في مقام إبراهيم ركعتي الطواف وقصدوا إلى زمزم وشربوا من مائها ونضحوا من الماء على رؤوسهم وجنوبهم وقصدوا عند الملتزم مع الناس حين لجّوا بالتضرع والبكاء ويسألون مولاهم العفو مع اللقاء، ثم مشوا ما بين الاسطوانتين المذهبتين التين عند مقام الحنبلي وخرجوا من مسجد الحرم من باب الصفا لأن الأبواب عددها تسعة وثلاثون باباً، ثم سعوا ما بين الصفا والمروة وهرولوا ما بين العلمين حتى تمت لهم سبعة أشواط ثم حلقوا رؤوسهم وحلّوا من إحرامهم فحينئذٍ جاز لهم ما كان جائزاً لهم من قبل إلا قتل الصيد وقلع الشجر فهذه لا يجوز في الحرم وكل منهم ذبح ما لزمه من الدم وفرّقه كله لأنه لا يجوز له أن يأكل منه شيئاً وهو يأكل من دموم أصحابه.
… ثم تاب إلى الله رجل منهم في ذلك اليوم وأقر مع صاحبيه بذنبه وفعله وبما جرى عليه من المعاصي في أول زمانه ثم سألهما عن المرأة التي في بيته وهي أم أولاده أنه قد زنى بأمها وأنها منعت زوجها عن جماعها ثم قالت له: حملت منك بهذه الابنة يقيناً عندي، قال: فلما بلغت الابنة تزوجت بها ونسلت منها الأولاد ما الرأي الذي أسلم به عند الله؟ فأجابه صاحبه الذي اتقى الله: هذه منك دعوى عليها لإبطال حجج ودعاوى بينكما، وإن كنت أنت عند نفسك صادقاً فيما بينك وبين ربك فالمرأة هي سالمة مما ابتليتها به أنت وأمها، ولكن هذه المرأة حرام عليك وطلقها بالثلاث بمحضرنا حتى نشهد على الطلاق، ولا ميراث منها قال فطلقها بالثلاث، وأرّخ الطلاق في الساعة واليوم والشهر والسنة وكتبوا الشهود عليه.