شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ١١٦

وقربه إلى مجلسه وأتى إليه ما حضر من عيشه وغسل الأمير أيدي ضيفه وسأله عن اسمه، وحاله، وعن داره، وما قصده، وكيف إرادته، فأخبره بلسان فصيحة فقال: أنا من أبناء السبيل وقل ما في يدي من دقيق وجليل حتى عدم عليّ الدليل، ومنع عني العطاء القليل. فقال له الأمير: أبشر بالخير والسرور ولك المسرة في جميع الأمور، فقربه أقرب القريب وأنزله منازله وكساه ككسوته وأعطاه من معيشته وتزوج له من بنات عمه من أحسن نسائه فما مشى الأمير خطوة ولا أكل لقمة إلا وهو ثانيه، فرأى الدار معمورة، والمساجد مقيومة، والمدارس مملؤة، والفقراء بيوتهم مستورة، فلا سمع أحد يشكي شكية ولا وقعت على أحد زلة ولا ظهرت بأجسامهم علة، الثمرات متواترة والأسعار مبروكة فلم تزل هكذا أفعال أبناء الدنيا حتى نزل بالأمير السقم وأوصى أولاده بالغريب فقال لهم: اقتفوا بسيرتي ولا تخربوا الدنيا فإن خرابها يورث الهموم والأحزان، فأغلق الله لسانه وقضى نحبه فواروه أولاده وأصحابه ورجعوا إلى إقامة العزاء فبدلوا السيرة ومنعوا الغريب العطاء فضاقت عليه البلد وقلت ثمارها ومنع عنهم قطر السماء وصح بينهم الاظطلاف والاختلاف حتى وقعت بين الأولاد والأصحاب الفتن وكل منهم تعلق بقوم آخرين حتى خربت عليهم البيوت والأموال فهؤلاء قد خربوا الدنيا والآخرة، وأما ما كان من قصة الغريب جلس في المسجد يوماً متحيراً من العدم والقلة فرآه رجلاً وسأله عن حاله فقال: أنا جئت إلى هذه البلدة ووجدت الجميل والإحسان والمراعاة من أميرها وأوصى أولاده بمصالحي وبان منهم التقصير والتغيير، فقال له: إن الأمير قد صلح الدنيا ونجمه ونجمك متفقان فأحبك وكرمك والآن أولاده نجومهما ونجمك متضادان ومن نصحي لك ارحل من هذه البلاد فإنها قد تناهت في السمعة والآن أراها قد بدأها الانحطاط والنكبات، فقال الغريب: ليس معي زاد حتى أبلغ به إلى البلدان، فقال له: أنا أزودك بأحسن زاد ولكن يكون علي عهد منك أن لا

٥٤٥ / ٩٠٦