شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ١١٧

تخبر به أحدا، فأعطاه العهد والميثاق فأخبره بسر فاتحة الكتاب وآية الكرسي وأخذ منه كلاماً ثانياً أن لا يكتبه لأحد إلا أن يكون سره ما زال حياً بنفسه لا للمكتوب له فعرف الغريب في نفسه أن هذا الرجل هو من أبناء الآخرة، فمشى الغريب هو وزوجته يلتمسان الديار حتى وصلا داراً فأول دخولهما في الدار نظرا بستاناً به الأنبا والأشجار فآل نظرهما أن يقيلا في الطريق متظللين تحت الأشجار ومبردين قوة الحر، وكان ذلك البستان لرجل من أهل اليسار في تلك البلدة وقد سكن فيه بنفسه وهو صاحب قبض شديد فلا يعجبه أحد أن يقف بقربه لئلا يطمع بشيء من عنده، فجاء صاحب البستان مع الغريب وقلبه من الغيظ لا يتكلم فقال الغريب: مرحباً بالوجه المليح قد رزقني الله لقاك وأحسن بقاك وجعل الجنة مأواك، وصافحه بأحسن تحية وقال صاحب البستان: مالي أراكما وقفتما في الطريق الجائز؟ فقالا: نحن غربا عربا قد حملنا في صغرنا الأدبا فسلكنا طريق الأدبا، فقال الرجل: مرحباً بكما وبوصولكما وأنت أضيافنا وقبضه من يده وأدخله في بستانه وجبر زوجاته لإتيان المرأة فأتين بها وقرب له الفراش وجاء من الأشجار والفاكهة تساق فأكلا ما طاب لهما ورحب بهما وأرادا أن يمشيا فلا سمحت لهم نفس صاحب البستان ثم مشى به إلى البساتين الأخرى فقال له: في أي بستان تريد مقامك عندنا؟ فقال له: إن أردتني أقف معك فعلى عهد بيني وبينك، فقال له: كيف يحب قلبك؟ قال: أريد منك أن لا تأكل الدهن أنت وأهلك حتى أنظره من قبل أن تأكلوه فعاهده بذلك وأقبلت إليه الخادمة بالدهن فكتب في أوعية الازورد النقية من الصبوغات والفصود سورة الفاتحة وآية الكرسي مفردات الأحرف وقال اللهم اعطف قلوب جميع الحيوانات بسر فاتحة الكتاب وآية الكرسي لصاحب البستان ما زلت أنا في هذه الحياة الدنيا وأعطاها الدهن وجعلوه في الطعام فجميع الآكلون من ذلك الطعام عطف الله قلوبهم بالرأفة الرحمة والمودة لصاحب البستان فجعل يكتب

٥٤٦ / ٩٠٦