شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ١٢٩

… قال ذو الغبراء: حفظت خبراً عن بعض المسلمين أنه قال قلب الإنسان كالمرآة فلا ينظر الإنسان بما في قلبه وإنه لينظروه الناس فليفكر الإنسان في كلام الخلق إن كان يراه من النصيحة صلاحاً فليسلكه في أمره ولكنه يحتاج إلى رائحة كالنبات وما شاكله فلا يصح العقد إلا به، وكذلك الرجل إن كان معه علم أو صنعة أو حكمة فلا تظهر إلا بمفتاح غيره وخاصة في الغضب تخرج القريحة أكثر من الفرح انظر إلى الشاعر إذا قال له انظم أو العالم إذا سئل أجاب، ولو لم يسأله أحد لما ظهر علمه، وفي بعض الأمور أحسن كتمان السر لأنه حكي لنا عن رجل كتم سره فبلغ الملك وإن خرجت الكلمة من فمه فلا قدرة له في كتمانها وعجز عن المطلوب أو أنه يصيبه الهلاك، فأما في الكتمان ففيه السلامة للمال والنفس كما ذكر لنا عن رجل أراد منه سلطان البلد قرض دراهم فأبى الرجل عن القرض فغضب السلطان عليه وضربه الوزير ومن حضر معه من الناس فسلم الدارهم الرجل إلى السلطان بعد الضرب فهم الرجل أن يهرب من البلد فلاقاه رجل من سكان البلد وسأله عن حاله فقال المضروب: قد لحقني ما لم ألقه القاه من قبل والساعة راحل التمس مكاناً كما قال سيدنا علي بن أبي طالب:

نقل خيامك من أرض تهان بها … وجانب الذل إن الذب مجتنبا

فالحر لا يرتضي بالذل في بلد … ولو كانت الأرض مما تنبت الذهبا

… قال: إن شاء الله أعز نفسي وأهلي، فقال له الرجل: لا تخرج من بلدك واصبر فقد لحق الضرب والسجن الأنبياء والأولياء والعلماء وأهلك وعربك ودارك أروف(1) لك من الناس واستمع نصيحتي واخضع نفسك لأمير بلدك واستمع لقول الشاعر:

الدهر يومان ذا ثبت وذا زلل … والحرب طعمان ذا صاب وذا عسل

كذا الزمان فما في نعمة بطر … للعارفين ولا في نقمة فشل

(1) 1 – أي أرأف .

٥٥٨ / ٩٠٦