شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ١٣١فقال له: أريدها بثلاث محمديات على نقشها وحمرتها فعزم صاحب الجحة ونقشها فطلعت من أحسن موجود فأخذها الرجل وقصد مع السلطان فسلم عليه وحياه بتحية الملوك وأعطاه الجحة لولده فلما جاء الولد ووصل مع أبيه ورد الصباح به وردوا على الولد الصباح والوزراء والعساكر أعطاه أبوه الجحة فحملها الولد وقصد بها مع والدته فأعطاها الجحة وقام يأكل منها هو ووالدته فأعجبهم طعمها وذخروا منها للسلطان، ثم سار الرجل في اليوم الثالث إلى السوق فرأى كبشاً عليه صوف طيب وقصد به مع السلطان وقال هذا الكبش أعجبني لولدك جاعده فأمر به السلطان إلى الولد وقادوه وذبحوه وأكلوا لحمه وعملوا الجاعد فأعجبهم من حسنه، ثم عمد إلى السوق في اليوم الرابع فرأى تجاراً مقبلين إلى السوق وسألهم عن أحسن سلعهم الذي تكون للملوك فأخبروه بثوب عندهم وشراه من عندهم بأغلى ثمن وهداه إلى السلطان، فلما أقبل إليه ولده أعطاه إياه الثوب بلفافته فحمله ولد السلطان إلى أمه فكشفته وتعجبت منه لأنها لا رأت في زمانها ولا مع أهلها مثله فسألت الملك عن الثوب فأخبرها أن رجلاً من أصحابنا أهداه إلينا، فقالت ونعم بهذه الهدية عوضه بما يريد صاحبها، فعمد الملك مع الرجل وقال له قد أخطأنا فيك سابقا وظهر منك الإحسان إلينا ونريد نعوضك على ما تهوى نفسك وتقر عينك فاطلب عندي ما تريد وأحلف لك بالله بكل ما نطقت به تريده فأعطيك إياه، فقال له: أريد أن تقبل مني كلمة الحق الذي تراها بعقلك فيها صلاح لك، فقال له: لك هذا مني ولكنك كن بقربي عند مجلسي.