شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ١٣٢

فتقرب الرجل ولم يتكلم بشيء والملك ينظره ويؤنسه فمضت الأيام والأشهر وهو ينظر أموراً، ففي بعض الأيام الوزير دخل في ماله مال رجل فقير فاحتال لنفسه بالشراء ورشا لكتابة الورقة وشهدوا قربه ولم يعلم صاحبها بالبيع وقشع الحاجز وأعطى الشهود دراهم فعلم صاحب النخيل وجاء إلى السلطان يشتكي من الوزير فسأل السلطان الوزير فأظهر له ورقته ونطقوا الشهود بالبيع فقال السلطان للرجل: لا لك حجة. فبكى الرجل فضحك السلطان والوزير والعسكر عليه فقال الرجل الذي أعطى العهد: لا تتعجل أيها الأمير في أمرك أرسل إلى القاضي يصل عندك وانظره الورقة. فدبر الملك للقاضي وأقبل إليه مسرعاً وأعطاه الورقة. فقال القاضي: إنا لله وإنا إليه راجعون هذه الورقة لا كتبتها ولا علمت بها. فغضب السلطان على الوزير وقال له: أرجع مال الرجل كما كان وإنك تقودنا على ما تهوى نفسك. ففرح صاحب المال وأخبر الناس بكلام الرجل ففاح في البلد أنه من الصالحين ففرح المسلمون ونكص الظالمون. وكلمة الحق إن نفذها الإنسان مع السلطان كالمتشحط بدمه في سبيل الله. فمكث الرجل يطالع الملك والوزير ينظره بالعدواة حتى وصلوا مع السلطان أصحاب القافلة مكسوبين(1) فقال لهم الوزير: أنتم حقيقون بالكسب لأنكم تريدوا لنا العار واليوم حر شديد لا نقدر على التلب(2) والخيل تموت من قوة الحر فأعجبه الملك قول الوزير فقام الرجل وقال : اسمع أيها الملك إن القوافل تسافر في الحر والبرد من سابق الزمان وإن لم يسافروا ويجلبوا الأمتعة فمن أين يصلكم بالذي تريدوه في زمانكم وأنت مكنك الله في أرضه وعلى عبيده فمن أين تؤدي شكر مولاك وإن قصرت فيهم وسألك فما جوابك أيحاكم عنك وزيرك؟ فقال الوزير للرجل: نحن لا نطيق.

(1) 1 – أي مسلوبين منهوبين

(2) 2 – أي المطاردة واللحاق

٥٦١ / ٩٠٦