شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ١٣٣فقال الرجل: من أخذ الفريضة فلا بد له من طاعة الملك ولكن أنت أيها الملك أرسل الخدم يسرجون على الخيل ويكونوا في صحبتي وطاعتي فإني قاصد إن شاء الله لأسر حالك. ثم الملك امّر على الخدم وأن يكونوا في طاعة الرجل فقصد بهم يقص الأثر ثلاثة أيام بلياليها ففي اليوم الرابع رأى الكاسبين وقال للخدم حوطوا بهم ولا تضربوهم فأحاطوا بهم وأخذوهم أسارى وأتوهم عند الملك وقال: أيها الملك الناهبين بين يديك اصنع فيهم كيف أردت. فقال الوزير: أولى أن يقتلوا لأنهم مضرون للمسلمين. فغضب الرجل وقال للوزير: لو أردنا قتلهم لما نظرتهم أنت ولكن أتيناهم ذليلين خاضعين حتى يعرفوا على نفوسهم أن الملك قادر عليهم وإن عفا عنهم فهو أهل للعفو والناس يدخل في قلوبهم الحب إليه. فقال الملك: قد عفوت عنهم وأمر بقتل الوزير فقتل من ساعته. فقال الملك للرجل: أنت أحق بالوزارة من غيرك ولا أريد لها سواك. فقال الرجل: إن كنت تريدني فأخرج الذين صاحبوا وزيرك الفاسق الظالم لأنهم أعوانه وأنا وإياهم لا نتفق في مجلس فامتثل الملك لقوله ورفق عليهم ملكه، وأقام الرجل مقام الوزير وجعل بقربه من أحبه فحسن السيرة في الملك وفي رعيته، ثم مشى الوزير إلى السوق ورأى في يد الدلال جارية ينادي عليها فأعجبته وقرب منها وقال لها: أنا أريدك للملك ولكن على عهد وشرط أن لا تخالفي قولي. فعاهدته واشتراها وأخذها في صحبته. وقال للملك: أخذت لك هذه الجارية إن كان تعجبك، فقال أشهدوا علي أني قبلتها وأني استبرء رحمها بخمسة وأربعين يوما.