شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ١٣٤فلما انقضت الأيام أمرها الوزير بالإحسان لتصنع للملك فدخل عليها ووجدها بكراً ومن أحسن النساء فاختارها عن زوجته فمكث الوزير شهرين زمان وأمر جارية الملك أن تمنعه نفسها بالليل فامتنعت عنه فلا نام الملك في ليلته ويدرجها باللطف حتى تكشف له ما في قلبها ولا وجد منها سبيلا فأصبح الملك مع وزيره وأخبره بقصتها ومنعها عنه، فعمد الوزير معها وقال لها كوني كما سبق من الإحسان أو أزيد، فأعجبه الملك من وزيره وأصلحت الحال السابق، ثم مكث الوزير عنها شهرين وأمرها أن تمنع نفسها عن الملك فامتثلت الأمر فهال على الملك وأصبح مع الوزير فجاء الوزير مع الجارية وأسرها بكلام وأحضرهما هي والملك فقال اكشفي ما في قلبك للملك. فقالت لهما: أنا أريد البيع وأخاف معكما على نفسي القتل بالسم من امرأتك أيها الملك لأنك استقبلت عندي وتركتها فهذا لا يليق وأسلم هذا الأمر. فلما سمعها الملك طلق زوجته بحضرة العسكر بالثلاث ثم مات ولد الملك بعدما خرجت أمه بعشرين يوما فأقبل الملك إلى الجارية وحسنت فيه السيرة وطاب الملك في زمانه والوزير مجتهد في أمر رعيته حتى وصلوا مع الملك من أطراف ملكه يشكون من قوم ينهبون أموالهم ويقتلون رجالهم وهم بداة لا يجدوهم إلا يصلوا غزوة فقال الملك للوزير: ما الرأي؟ قال الوزير: ما حضرني جواباً في هذه الساعة فلكن عسى بالليل ننظر أمرا، فلما أصبح الصباح سأل الملك الوزير قال الوزير: ما فتح الله لي رأياً وأنت سيدي ما جوابك؟ قال : الجواب بما يحب قلب الوزير.