شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ١٣٨وأما الرجل الذي ولد له الذكر قرب من الفلكي وقال له: كيف رأيت حال ولدي؟ قال رأيته ولد في ساعة المريخ وبيت نفسه فيه زحل ورب بيته يتصل بالشمس من تربيع وبيت الآباء فيه المريخ وتنظر إليه الشمس من مقابلة، فيدل على أنه ولد سيء الأخلاق ، وتلحقكما مضرة من السلطان، وعلى سببه يذهب جاهك ومالك وهذه بلدك لا توافقه لا بينهما نظر في برجه الطالع الذي خلق فيه ولكن من نصحي إليك لا تجاوره وأخرجه من البلد واتبع لقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾(1) وقال تعالى: ﴿وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾(2) فقال أب الولد: إن دارنا سلطانها عادل، وثمراتها متواترة ومبروكة. فقال الفلكي: إن الدار لا تثبت على حالها وتتبدل، وأميرها سيموت، وأراها من بعده يملك فيها رجل ظالم. فقال أبو الولد: أيثبت في الملك؟ قال: لا يثبت إلا بقدر عشر سنين وأنه سيذهب بقتل وقاتله أنت أيها الرجل. فلما سمع الكلام أب الولد استهزأ بقول الفلكي أنه سيقتل السلطان وقد عرف نفسه أنه جبان لا له قدرة على القتال أبداً فقال في نفسه: هذا الفلكي دهاك كذاب يريد أن يأكل بعلمه وقد غر الناس بفعله وعلمه وأنا لا أستمع لقوله فعمد على حسن تربية ولده. وأما البركة قلت من ماله ومات سلطان البلد بعد سنة، وملك فيها السلطان الجاهل وانتشى الولد حتى قارب البلوغ فبينما هما في بستانهما جلساء فدخل عليهما أحد من جند السلطان قد وصف له معهما كبشاً ونزل مع السلطان ضيف في أول النهار قبل مراجعة أهل السوق بالأغنام وسألهما الجندي عن الكبش فقال الولد: لا علينا بيعه وإنا نطعمه للعيد فلا يحصل.