شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ١٣٩فمشى الجندي عنهما وأخبر السلطان بقولهما فأمر السلطان بإتيان الكبش بلا ثمن فأتوه إليه وذبحوه وأطعم ضيفه، وفي السنة الثانية أراد السلطان قرض دراهم من عندهما فلا حصل له شيئاً فدبر إليهما فلما وصلا عنده أمر بسجنهما فمكثا في السجن ثلاثة أيام وسلما له الدراهم ، وفي السنة الثالثة أراد السلطان جذوعاً عندهما فأبيا فأمر السلطان على الجذاذيع(1) في نخيلهما فاطرحوها وأخذت عليهما كرها ، وأما أب الابنة فكلما دبر السلطان إليه يريد حاجة امتنع وقال لهم: قولوا للسلطان يصلح طريقه لأني أراها وعثة. فكلما بلغ السلطان جوابه أرسل إليه هدية فازداد في ماله وجاهه مع الناس، وأما ما كان من أمور السلطان معه ابنة ومعه أخاً وعنده ابناً فأراد الأخ الابنة لابنه مع أخيه فقال السلطان: ابنك لا أزوجه من قبل أمه بها عرق من الخدم والعرق دساس وقد نهيتك عن أخذها فلم تنته والآن لا تذكر هذا الكلام. فصح بينهما شقاق وخصام وفرقة كبيرة فجعل الأخ يدحض جميع حجج أخيه السلطان ويقرب إلى نفسه من جفاه السلطان فسمع الولد الذي جفاه الجبار وغرمه وخشى نخيل أبيه فأخبر أبيه بفرقة الأخوة فقال الأب لولده: لا تدخل نفسك واستمع لقول صاحب المثل إذا نظرت الاختلاف والفتن فكف نفسك ففيها سلامة النفوس. فقال الولد لأبيه: راحة يوم خير من غم سنة.
(1) 1 – جمع مجذع الذي يقطع الجذوع والنخيل .