شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ١٤٠فقرب الولد نفسه مع أخ السلطان فقربه أخ الملك واجتهد كثيراً في الضر حتى صنع برجل قد دبر السلطان ليأتي له حلاء من السوق فقطع له ولد الرجل وضربه وأخذ عليه الحلاء ومشى الرجل يخبر السلطان بما وقع عليه فلما سمع السلطان ضاق عليه الأمر ودبر لقاضيه وقص عليه الأمور وما كان من أخيه فأشار عليه القاضي أن يصلح بينهما وأن يزوج ابن أخيه فامتثل السلطان لما حل به الدمار وصلح القاضي بينهما وزوج ابن أخيه ودخل عليها فاستقامت أمور السلطان على ما كانت من قبل وكن في قلبه على الذين بانت مضرتهم له وجعل أخيه على الدول وسار الأخ بجيشه فلما مضت ثلاثة أيام دبر السلطان خادماً بوصول الولد وأبيه إليه فلما وصلا معه قال السلطان للولد: قلنا لأخينا من تريد أن يتقرب عندنا ونجعله خليفة في أمورنا على رعيتنا فأشار علي بأنك أنت تحسن لهذه الأمور والآن نريدك فما تقول؟ قال له: في السمع والطاعة. فمشى السلطان إلى منزله وجاء حاملاً معتقة وفيها ميلقاً ومواساً وقال لوزرائه وعساكره: أنا أمشي عنكم إلى البيوت أحسّن الناس (أي حلاقا) ولكنكم امتثلوا الأمر لولد فلان وهو معكم وسلطانكم. فهال عليهم الجواب، ثم قال الولد: أنا خادمك سيدي لا أحمل كما قلت لي. فقال: أنت حملت أكثر من هذا حتى أخذت حلائي من عند صاحبي وضربته ضرباً مؤثرا فأعجبتك فرقتنا حتى تملكنا والساعة اجن ما زرعت فقد حان الحصاد. فأمر أعوانه أن يجعلوهما في أشد سجن وقرب مسلك الخلق حتى يعرفوا الناس هذا جزاء من أحب وسعى في فرقة الملوك، فجاء رجل مع السلطان وسمع ضجيج المسجونين فسأل السلطان عن فعلهما فأخبره قال: اعلم أيها الملك أن أشد جزاء للناس أن تنفيهم من دارهم وتأخذ ما في أيديهم فينزل بهما الهم والغم ويتكففوا على الناس فلم تزل في قلوبهما الحسرات. فقال السلطان: وهذا الرأي الحسن. فحاز المال ونفاهم عن البلاد وبقيا حيارى.