شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ١٤١فلما خرجا من البلد قال الوالد للولد: اعلم يا ولدي أنه فسر قول الفلكي فينا والآن ذهب المال والحال وشفقت بك فحلت بنا المصائب وما بعد ساعتنا هذه بيني وبينك اجتماع. فسار الولد عن أبيه وبقي الأب يفكر في أموره بالليل والنهار فعزم على الرجوع إلى بلده وقال يفعل السلطان ما يريد فصلى في الليل ركعتين قربة لله تعالى ودعا الله تعالى أن يرجع إليه ماله وأن يصرف الجبار من ملكه فاستجاب الله دعاءه في ساعته ونزل بالجبار في الليل عاسوق الرأس والبطن وصاح وناح حتى أخرج الله روحه في ساعته. فأقبل الرجل إلى البلد بعدما صلى الصبح وسمع ضجيجاً للناس بالبكاء فسأل عن البكاء فقيل له إن السلطان مات الليلة فعرف في قلبه أنه قتل الملك بدعائه وقال إن الفلكي لصادق فيما أخبرني به، ثم وصلهم الخبر بالضحى أن انكسر أخ الملك وقتل هو وولده والناس وما بقي من القوم إلا قليلا فعمدوا أهل البلد بتقديم رجل عليهم ممن كان أهلاً للتقدمة وجعلوا أمره بين سبعة رجالاً ثقات فاستقام الأمر ورجعت المظالم ونزلت من السماء الأمطار ورخصت الأسعار وسعت الناس في الأسفار. فقال الملك لأصحابه السبعة: التمسوا لنا امرأة صالحة. فأشاروا عليه بابنة الرجل الذي ذكرها الفلكي وقصدوا مع أبيها فزوجه بها فجعل الملك لوالد الابنة فريضة معلومة وجعله والياً في بعض حصونه فصح قول الفلكي براحة الابنة وأبيها وسلامة البلد بالإقامة على العدل فيها. فانظروا أيها المسلمون أن البنات فيهن بركات فلا تهملوهن وأن رسولكم محمد ما خلّف ذكرا وكفى بفاطمة الزهراء وأخواتها فخرا والإمام ناصر بن مرشد رحمه الله ما ترك إلا بنتا.
… قال ذو الغبراء: سمعت عن رجل فقير سأل مولاه التيسير ولم يزل يتلو ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً﴾(1) بالليل والنهار ويروى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : بالنواصي والأقدام.
(1) 1 – الشرح : 6