شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ١٤٤فقالت له: إن أهلي بعيدين الأوطان ولا ينفعوني وأنا امرأة عورة عليك ولا بد لك أن تتزوج بي واقصد بنا مع القاضي فتصاحبا حتى وصلا مع القاضي وأمرته أن يزوجها القاضي فزوجه بها ودخل عليها وصح جسمها وأقبلت إليها البركة من يومهما وسمت نفسها أنها خادمة لبعلها وخضعت للناس كما تخضع الجواري لمواليها ونسلت له الأولاد وكثرت الأرزاق ودخل الرجل في البيع والشراء وتقوى ماله وجعل يضرب على المراكب وجعل للتجار بيوتاً ينزلون فيها ويجعل لهم الحشمة والكرامة ما لا يجدوه مع غيره حتى أقبلوا إلى البندر قوم من آل حمير وقوم من آل هلال مسافرون فأخذهم إلى بيوته وكرمهم وظن في قلبه أنهم من أطراف قبيلته لما سمع كلامهم ولغتهم وعرف لباسهم وهم كذلك ظنوا في قلوبهم، وكذلك المرأة لما رأت قوم حمير وكلامهم ولباسهم أخبرت زوجها أن هؤلاء القوم من أصحابها فعمد الرجل إلى سؤال أصحابه فأخبروه بحسبهم ونسبهم وسألوه هم بنفسه فأخبرهم فتعارفوا، وأما قوم حمير سألهم عن نسبهم فأخبروه وجاء إلى زوجته وذكر لها فقالت له: أريد لقاءهم وأخبرهم أنت بالقصة فقد أذنت لك فقال لهم الرجل: سأخبركم أيها الناس عن أمر فهذه امرأتي ابنة سيد ملوك حمير فجاءوا معها وصافحوها وسألوها عن حالها فأخبرتهم بأول القصة إلى آخرها. فقال لهم زوجها: هذه ابنة عمكم وأنا حفظتها والآن قد جعلت طلاقها بأيديكم وأنا ليس من زواجها. فقالوا له: أنت سترت عورتنا وجعلها الله زوجتك فاشكر ربك ونحن نريدكم في صحبتنا. فقال لهم الرجل: قد جمع الله شملنا في هذه البلدة وجعلناها وطناً لنا فكونوا من السامحين.