شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ١٤٦

… قال ذو الغبراء: سمعت قصة محمودة فذكر فيها عن ملك معه ولدين فمكث في ملكه وعدله زمناً طويلاً فلما حضرت وفاته أوصى بالملك من بعد لأحد أولاده فلم يرض الثاني بعد وفاة أبيه بالملك لأخيه فأشار الرعايا فقالوا له: نرجع إليك بالجواب. فآل نظرهم على أن يصلحوا بينهما في الملك ويجعلوه بالسوية والذي يمتثل لقولنا فنحن عليه فرجعوا على صاحبهم وقصدوا مع الملك هم وأخيه فلما وصلوا دخلوا معه وسأله أخيه أن يقسم الملك بينهما فقال الملك: لأخيه اعلم أن الزوجة لرجل واحد وكذلك الملك لا يكون مع اثنان ولا يليق هذا الأمر وأنا قد أوصاني بالملك أبي لا أخذته عليك وقد سمعت عن ملك معه ابن أخ وليس معه الملك ولد فقربه في أمره ونهيه كمثله في حصنه فأخذ رشوة على الملك فقتل وأخذوا عليه الحصن، وملك آخر عنده أخاً فتزوج له وحدث للأخ ولداً ومات أخ الملك فعمد لتربية ابن أخيه حتى بلغ الحلم فتزوج له الملك امرأة ثم زوجه بابنته وأراد أن يقتل الملك ثم التمس له أعداؤه ولم يظفره الله عليه، وملك آخر عنده ولد وفرح به الملك وجعل له الأمر والنهي والقبض والبسط مثل أبيه فأخذ الحصن على أبيه وطرده عن ملكه فجاء الوالد بجيشه وأحاط بالحصن حتى مات ولد الملك في حصنه فأخذه الوالد بعد موت ولده، ومن هذه الأمور التي ذكرتها لكم في الملك مطلوب صاحبه إلى القتل وأما النساء فلا يؤمن عليهن أن يدخلن على رجل فيه ذكر إن كان أجنبياً أو كان قريباً عليهن ومن لم يفكر فقد ندم. فقالوا القوم: نخاف عليكما الفرقة فإن أعجبكم قولنا فهذا ما عندنا. فقال الملك: لا يليق كلامكم أما أنكم كونوا في الطاعة كما أمركم أبي وأما أنكم خصمائي. فقالوا: نحن في طاعة أخيك وقد جعلنا الملك لمن خضع إلينا لا لمن خالفنا . فنهض أخ الملك وقال لهم: رضيتم بي ملكاً عليكم؟ فقالوا: نعم، قال لهم: هذا أخي قطعني وأنا قد رفقت عليه حمل السلاح وقضاء العوايز(1)

(1) 1 – جمع عازة وهي الحاجة ..

٥٧٥ / ٩٠٦