شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ١٤٧وأخرجته من جميع ما كان فيه. فقالوا له: سمعنا قولك ونحن في طاعتك. فاستولى على الملك وبقي أخيه لا يكلمه أحد فريد بنفسه فهال عليه الأمر وجلس في المسجد بعدما صلوا الناس الجماعة فرآه رجل وأقبل إليه فقال له: كيف وقوفك والناس راحوا للنوم في بيوتهم؟ فقال له: أنا ابن الملك المجفاي. فقال له: وأنت واقف في ملك أخيك أما كفاك ما أخذلك الله في أماكنه فارحل من هذه الديار فإن أولاد الملوك مهما نزلوا استقاموا فاسمع لقولي وارحل بلا زاد فمهما رأيت مكاناً واتسع عليك الرزق فيها فاجعلها وطناً إليك ولا تخف على نفسك في الطريق فإن الله حفيظ عليم وقد حكي لنا عن رجل وجدوه الظلمة في الطريق وأرادوا قتله فتخالفت الرماح عليه وأنزلوه من جمله فكفتوه فقالوا: هذا خصم اقتلوه، فقال أحدهم: إن قتلتوه ليقتلوا أعداؤكم سبعين رجلاً مثله من أصحابكم. قال: فحلوه في صلبه مكفوتاً ثم قيل لهم إن الرجل هو صديق لكم. وآخرون نظروا رجلاً فقالوا هذا خصم وضربوه أربع ضربات تفق وأحاطوا به ليضربوه بالسيوف ثم عرفه رجل منهم أنه صديق لهم فسلمه الله منهم بعد الشدة فانظر فيما ذكرته لك وعليك بالحزم في جميع الأمور. ثم امتثل ابن الملك لقول الرجل وخرج من البلدان يأكل من ورق الأشجار ومن الثمار ولا أحد أشار عليه بطعام في ملك أخيه فلما قطع ملك أخيه وبدأ برعايا غيره ودخل بلدانهم سألوه أهل البلد أين قاصد أيها الرجل فقال لهم: أنا غريب وابن السبيل درويش، فأعطوه الطعام وولى عنهم إلى بلد أخرى فلما وصل مع منازل الناس سألوه قال لهم: أنا رجل درويش فأطعموه الطعام وأهدوا إلي كسوة عن البرد ومشى عنهم حتى وصل البلد الأخرى فالتقوه وحيوه وكرموه وقالوا له: أين قصدك؟ فقال لهم: أنا ابن السبيل.