شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ١٤٩

بنا مع الناس، فلما أراد المسير وهب له أميرها خادماً وفرساً ووادعهما فقطعا السيوح هو والخادم حتى وصلا بالبلد الأخرى فنزلا في المقام وقصد الخادم إلى أميرها لأنه دليل في تلك البلد فأخبر الخادم بمولاه وجاء الأمير ونقلهما إلى الحصن وكرمهما، فلما أراد المسير أهدى إليه ثلاثة رؤوس خيل وثلاثة عبيد ومشوا إلى البلد الأخرى فلما نزلوا فيها مر عليهم سلطانها فساق إليهم الموائد والطعام ودعاهم إلى الحصن وسألهم عن حال الرجل فأخبروه الخدم بالقصة وأشار عليه بالجلوس في داره وأن يكفيه مؤنته وخدمه وخيله فأبى عن الوقوف فقال السلطان: طريقكم هذه بها خوف كثير من البداة وأخاف عليكم أن لا تبلغوا دار السلطان الكبير، فقال ابن السبيل: ونحن في أمان الله وحفظه، فوهب لهم ستة رؤوس عبيد وسبعة رؤوس خيل وأعطاه من الدراهم ما يكفيه لستة ووادعوا السلطان وركبوا الخيل يقطعون الفيافي والقفار بالليل والنهار حتى مضت عليهم تسعة أيام وفي اليوم العاشر رأوا في مقدمهم غبرة إلى السماء وهي مقبلة عليهم فإذا هم بأربعمائة من البداة راكبين على الإبل وهم الذين يقطعون الطريق ويقتلون الفرسان فأمر عبيده بالحذر التام وأقبل على القوم يكلمهم فلا ردوا عليه السلام، فقالوا له: اترك الخيل والرقيق ونسلمك بنفسك.

٥٧٨ / ٩٠٦