شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ١٥٠فقال لهم : يأبى الله أن تأخذوها دون القتال وإنا نخاف على أنفسنا من النار والعار ولكنكم أنتم اتركوا سبيلنا ونسير في طريقنا، فقالوا له: لا زيادة بيننا وبينك في الكلام، فقال لهم: خذوا حذركم منا، فقالوا له: وكيف أنت صانع فينا، قال لهم: أطرح رؤوسكم في هذه البرية، فقالوا له: وما تنظر كثرة قومنا؟ فقال لهم: كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة وإن نصرني ربي عليكم فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده، فقالوا له: نحن نهوي كالشياطين، فقال لهم: ونحن نجوم رجوماً للشياطين، فصح بينهم القتال وحملت الخيل على الإبل فتفرقت في البطاح وصح في البداة الضرب بالسيوف والطعن بالرماح فولوا مدبرين هاربين مقتولين ويصيحون في فرقانهم فسلم الله ابن السبيل وخدمه وولى عن المعركة قاصدين إلى بلد السلطان فوصلوا في دار السلطان ولا سألهم سائل ولا تعرفوا بأحد فشروا من عندهم الطعام والعيش من السوق وأقاموا فيها يريحون نفوسهم وخيلهم.