شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ١٥١

رجعنا إلى البداة: فجمعوا جيشاً عظيماً بقدر مائة ألف أو يزيدون وظنوا في نفوسهم أن أصحاب السلطان قتلوا أصحابهم وهم من دأبهم لهم قوة على السلطان يأخذون من عنده الجباية في كل حول فكتبوا البداة إلى السلطان إن كنت تريد سلامتك أنت وأصحابك فارحل من دارك بلا مراجعة منا إليك ونحن معكم فكونوا منا في أشد حذر، فوصل التعريف إلى السلطان وجمع أهل بلده فناظرهم في الأمر فآل نظرهم إلى الرحيل لسلامة نفوسهم وذهاب أموالهم وداره، فلما سمع ابن السبيل كلام أهل البلد أقبل إلى الملك وقال له: يا أيها الملك بئس بقومك لا يجاهدون عن نفوسهم وأموالهم وهل هناك أعظم جهاداً ممن يقاتل على بيته وأهله وأولاده وماله؟ فقال الملك لهم: ما تقولون؟ فقالوا: لا نطيق على القتال، فقال لهم ابن السبيل: ما تقولون في الذي يكفيكم شر هؤلاء القوم وأنت تكونوا في بلدكم سالمين آمنين نائمين؟ فقال الأمير وأصحابه: نحن خدم له نكتب نفوسنا وأموالنا له، فقال لهم: أنا أكفيكم شرهم وأعطني مفاتيح البارود(1) فأعطاه المفاتيح وحملوا الدواء الخدم وقصدوا إلى البداة بالليل فأحاط بالقوم من بعيد وجعل الخدم في إحاطة القوم كل معه ما حمل من الدواء وحفروا له حفيرة ودفنوه إلا قليلاً منه وأمرهم أن يكووا الدواء في ساعة واحدة وأن يجلدوا البداة بالحديد فأول من أحرق الدواء هو ثم الخدم فارتجت الأرض وما عليها وأظلمت من الدخان فنهضوا البداة يقتلون بعضهم بعضا والبوش ترقص فيهم والخيل والخدم مهما أقبل إليهم أحد قتلوه فهلكوا البداة وإبلهم وما طلع منهم إلا قليل، وأما أهل البلد لما سمعوا الزلزلة العظيمة والصواعق والصيحات ارتجت فرائصهم وخافوا على نفوسهم حتى أوصل إليهم ابن السبيل وخدمه فقال لهم: سيروا انظروا ما قضى الله عليهم وأريد الوفاء بالعهد فقالوا له: أنت سيدنا ومولانا، فقال لهم: اسرجوا على خيولكم وتأهبوا لتلحقوا البداة إلى فرقانهم فصاحبوه

(1) 1 – في الأصل : البيروت

٥٨٠ / ٩٠٦