شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ١٥٢

أهل البلد كلهم فالشراد من البداة يعلمون الناس أهل البلدان بالنهار وهذا يصل إليهم بالرواح فكلما وصل إلى بلد استطاعوا له وصاحبوه حتى وصل إلى فرقان البداة واستكانوا له وقطع جميع تلك الديار إلى ساحل البحر فتابعوه ورجع إلى البلد ودانت له الخلق فاستقام في ملكه وتشييد بنيانه فخضعت له جميع المدائن برها وبحرها الذي بقرب تلك الأمصار ولم يزل في البحث والسؤال عن مملكة أخيه والناس لا يعرفون إرادته حتى سمع بموت أخيه والناس لا يعرفوه فكتب لهم من الملك فلان بن فلان الفلاني إلى كافة من تشتمل بأرض كذا وكذا أما بعد سمعنا بوفاة أخينا وواصلكم خادمنا وبلسانه كافة أخبارنا والسلام. فأمّر على خادمه الذي هو أول من أهدي إليه وهو دليل بالطريق والأخبار وقال له: اقصد إلى أرض كذا وكذا وأعطهم التعريف وخذ ما تريد من الناس لصحبة الطريق والمطلوب منهم الجواب وأنت قف في بلدهم فقصد الخادم إلى تلك ألأرض فلما وصل سأل عن أميرها فقالوا له: إن ملكها مات فما حاجتك أنت، فقال: أعطاني مولاي تعريفاً لكم، فقالوا له: إن الأمر في هذا الزمان شورى بين الناس فأعطاهم المكتوب وبكوا، فقال لهم: وما يبكيكم ؟ فلا صح له جواب. فجر سيفه عليهم وأوموا إليه بالوقوف، فقالوا له: وأين مولاك الآن؟ قال لهم: أما تعرفوه أنتم إنه مالك الأمصار والأقطار؟ فقالوا: لا نعرفه وقد صحت منا الإساءة فيه، فلما سمعهم الخادم جذب سيفه هو وأصحابه وحمل عليهم فناموا فجعل يضربهم برجليه، فقالوا له: افعل ما أمرك فينا، قال: ما أمرني إلا بالجواب يطلب من عندكم، فقالوا له: لا نعرف أمره وقد كان من أمره كذا وكذا وصح منا له كذا وكذا، فلما سمعهم الخادم غضب عليهم وأمر بقتلهم فقبضوه أصحابه وقالوا له: أرسل مولاك إليهم وأرادك أن تقص عليهم قصته من أولها إلى آخرها. فجعل الخادم يحدثهم بوصول مولاه إليهم وبهدية هو بنفسه إليه وقص عليهم ما جرى في زمانهم.

٥٨١ / ٩٠٦