شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ١٥٣

فقالوا له: كن أنت في الحصن ونحن نقصد معه ونريد دليلاً من أصحابك فوقف الخادم وأعطاهم أدلة للطريق ومشوا أكابرهم حتى وصلوا قرب موطن الملك أرسلوا إليه الدليل بوصولهم فأخبر الملك بوصولهم. فقال له: ارجع إليهم وأن يكونوا في الصحراء مع البطحاء وأمر ينادي مناديه بالخروج لصلاة الجمعة في الصحراء فخرج جميع الناس، فلما حضر وقت صلاة الجمعة قال للدليل: قل لأصحابك الواصلين أن يتقدم أحدهم إلى الصلاة والخطبة فتقدم أحدهم وخطب ونشر العزاء للملك فلان بن فلان الفلاني الذي أصله من أرض كذا وكذا، فحينئذ عرفوا الناس نسبه وموطنه، فلما قضوا صلاتهم قادوا نفوسهم إليه وعفا عنهم وصاحبوه إلى الحصن، فقربهم وعظموهم أصحابه وأهل مملكته فبلغ الملك من قوة سعادته مع ولادته وإصلاح رب بيت عزه ينظر إلى بيت نفسه والسلام.

الذكر الحادي والأربعون

في معرفة الأمناء والوكلاء وفي قصتهم، وفي ضرب من الحساب للموافقة بين الزوجين والرجلين والخصمين.

… قال ذو الغبراء: سألت صاحبي عن صفة الأمناء والوكلاء؟ قال: أما الجواب في الذي ذكرته في الوكلاء والأمناء فمنازلهم ومراتبهم لها أوجه وسأبين لك بعضاً من معانيها لأن العلماء والعباد والزهاد لا يصلحون كلهم للوكالة ويشهدون على أنفسهم كما يشهد عليهم ممن علم بمراتبهم، وكثير من الناس من يصلح لوكالة الموقوف والأيتام والأغياب لا من زهدهم وورعهم أخذوها ولكن من اجتهادهم ومحبتهم الزيادة لأموالهم وإصلاحاً لدنياهم وحاسبوا نفوسهم مخافة أن يأخذوها من أياديهم لأن رأينا كثيراً من أهل الظلم والفسق يمتثلون في النصيحة من أهل الورع وكثير من أهل الورع وأهل العلم لم يفوضوا الأمر إذا رأوا أهل الورع في صلاح أموالهم ونسائهم وأولادهم وكل أخبر بأهل زمانه

٥٨٢ / ٩٠٦