شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ١٥٤

والوجه الثاني من الناس امتنعوا عن الدخول طلباً لسلامة نفوسهم فيما بينهم وبين ربهم لأنه لو كلفهم مكلف على شيء من مداخل الوكالات والأمانات لضاعت على أيديهم وطمعوا بالدراهم فخانوا أماناتهم فينبغي للعارف لا يكلف مثل هؤلاء.

والوجه الثالث من الناس اجتهدوا في وكالتهم لصلاح دينهم ودنياهم ويسألون مولاهم السلامة من الدنيا والعاقبة في العقبى فمنهم مات سالماً ومنهم من أحاط به اللعين وتابعه فلما انتبه رجع إلى مولاه فلا يعجل على مثل هؤلاء إن زلوا لأنهم أقرب إلى الرجوع. وقد حكي لنا عن رجل من المسلمين مشهور بحفظ الأمانات ويثني عليه العارف بعلومها والحاضر والبادي بأمانته فأقبل إليه رجل من المسلمين يريد أن يأمنه شيئاً من الفصوص فأخذها من عنده فقال المقبض لصاحب الفصوص وإن حدث عليك موت أتوصي بها لأحد حتى أقبضه الفصوص، قال له: قبّضها ولدي فلان إن سألك عنها. ومشى المؤمّن قاصداً إلى بيته ومضت عليه السنين فنزل به مرض الموت وقال لولده: أوصيك أيها الولد بأن معي كتاباً وجعلته في مكان خفي وعلمته انظر ها هناك موضعها كما ترى وخفت عليه من السرقة أو أن يأخذها أحد من أهل الجور ولا أقدر عليه وإني كتبت في بخط يدي مما يغنيك في دنياك فمات في مرضه، وجاء الأمين مع الولد وعزاه من قبل أبيه ثم قال له: هل أوصاك أبيك بشيء من قبلي.

٥٨٣ / ٩٠٦