شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ١٥٧

… قال ذو الغبراء: وقد سمعنا عن الوالد يفجر بابنته والأخ بأخته والزوج بربيبته والبناو(1) بعمته والولد بأمه وولد الولد بجدته وبخالاته وعماته والخادم بمولاته فينبغي للرجل يمنع زوجته عن أمها وإخوتها وجداتها خوف منهن يأكلن عليها ويقود بها للفسقة لأنا رأينا كثيراً من النساء يفتخرن ببناتهن ويأكلن عليهن أو أن يجمعن النساء حتى يسحقن بعضهن بعضا وكذلك يمنعها عن آبائها وأولادها وإخوتها وعمومتها وأخوالها وجيرانها وعن آبائه وإخوانه وأمهاته وأقاربه مخافة أن يفعلوا بها أو يتأكلوا عليها لأن ليس كل أحد له قلب واعٍ في هذه الفنون ولا يمنع الداخل عن أهله وبيته فكل ما ذكرناهم من الأرحام من الرجال والنساء أولى الوقوف عن قربهم إلا أن يكونوا ثقاة وعدولا ولا يعرفون فنون النساء والرجال فمثل من كانت منزلته كذلك يحسن به الظن، وإن قال قائل إن فعل المعصية من ضعف عقيدة القلب والسالم في الدنيا من حسن عقيدته فلا أرى كمثل ما قال لأن كثيراً من الناس في أكثر زمانهم عقيدتهم ضعيفة وهم فجرة كفرة وتابوا إلى الله فتاب الله عليهم وكثير من الناس عقيدتهم حسنة يبيتون سجداً وقياما مثل أولاد الأنبياء والعلماء والزهاد والصحابة يؤخذ عنهم العلم فحق عليهم القول بشيء من المعاصي فهلكوا، أو إن سلم أحد من الفتن فلا من قوته ولا من بصيرته بل بفضل الله إليه ، وقد حكي لنا عن رجل أراد أن يتزوج امرأة وخطبها مع أهلها وقالوا له أولياؤها إن الأمر إليها فسألوها فأجابت أوليائها بالرغبة والإرادة فنكثوا عليه الأولياء ولا قدر عليهم بحيلة فتعاشقا الرجل والمرأة وطالت عليهم المدة وصح بينهما اللقاء في الفلاة والخلوة وكشفوا سرهما ومودتهما فلا حملت المرأة نفسها وطاحت غشيانة في حجر الرجل من الحب والشوق فحدرها الرجل من حجره وهي تستجير به أن يكسر لها شهوتها ويبرد لها قلبها من الاحتراق فقال لها:

(1) 1 – ابن ضرة المرأة ، والعمة هنا بمعنى زوجة الأب .

٥٨٦ / ٩٠٦