شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ١٥٨ونحن اجتهادنا في الحلال الدائم لا مرادنا في ساعة للحرام فتحترق الأجسام في الدنيا بذهاب الحلال فنهضت عنه ومشت وبها الخجل فما طالت بها الأيام حتى ماتت المرأة وتزوج الرجل بامرأة وسكن ورزقه الله أولاداً ذكوراً وإناثا حتى سمع القارئ في الأثر عن الذين هلكوا من أهل السلف من قبل مداخلة النساء إليهم، وقال في كتابه ينبغي للرجل أن ينفر عن المرأة كما ينفر الأسد وأشد عليه مقاربة النساء من مقاربة الحيات والأفاعي أو مصادمة الشجعان في الازدحام ولا أراها أعظم مصيبة من قربة النساء . فقال لهم الرجل: أما من أطاع الله ورسوله فإن الله يعينه على الطاعة ويمنعه عن النساء والفتن والذين هلكوا هم في أخس من زلة قبل أن يواقعوا معصية الله، ومشى عنهم الرجل إلى بيته ونام إلى الصبح ونهض إلى الصلاة فلما صلى وسلم تضرع إلى مولاه بالدعاء إلى وقت صلاة الضحى فصلى وراح إلى بيته واستفتح بشيء من الطعام ومشى إلى الفلاة يريد خشبة فهم في قطع الخشبة ووصلت عنده امرأة متزينة مرادها تجمع حطباً فقامت تأخذ الحطب الدقيق حتى جمعت منه بقدر حملها وتكلم الرجل بكلام لطيف وصوت غضيض ولها رائحة طيبة في الفلاة تجلبها الريح إليه فأسرع الرجل بنظره إلى المرأة وفكر في صورتها قليلاً وغض طرفه ثم أعاد النظر ثانية وثالثة ولاطفها بالكلام فتعانقا في مجلسهما وجامعها ودخل الشيطان بينهما حتى حضرت شهوتهما والراعي ينظر إليهما فندم الرجل على فعله وتطهر وتوضأ وقام إلى الصلاة ودعا الله تعالى أنه لا طاقة له على معصية الله وأن يرفعه الله من الدنيا.