شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ١٦٠فأتوهم إليه، قال لهم الصارع: أيعجبكم سأخبركم بعلتهم ودوائها؟ فقالوا: نعم، قال: هؤلاء قتلوا رجلاً زاهداً عابداً قد واقع الفاحشة بأختهم في الموضع الفلاني ولكنه تاب إلى الله وتضرع إلى مولاه أن يرفعه من دنياه وهؤلاء المرضى أخبرهم بالفاحشة راعي غنم البلد فوثبوا إليه وقتلوه ودفنوه بالحفيرة الفلانية فانظروا إلى تلك الحفيرة فإنكم تجدون عظامه، قال: فقصدوا إلى الحفيرة ونظروا العظام وأقر الفاعلون، فقال لهم: وإن قادوا نفوسهم يبرأون من علتهم، قال: فقادوا نفوسهم إلى أولاد المقتول وطلبوا الأولاد الدية فسلموا إليهم دية أبيهم فأبرأهم الله وكشف الله سر القاتل والمقتول في الدنيا دون الآخرة، وأما المرأة ثبتت على إقرارها بالزنا فحرمت على زوجها وأعطته جميع ما ساقه إليها ولم يكن في ذلك الزمان إمام عدل مالك مصراً ليقيم عليها الحد ولكن عزروها أولياؤها.
والوجه الخامس أكثر الناس يضعون الأمانة في غير محلها والساعون لا ينظرون إلى مجازها ومداخلها ومخارجها يحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم، فانظر لمن ابتلي بالمواقيف(1) والوصايا والأمانات ومثل البنايات والشراكات لا يبالي بنزول الضرر على الأهل والقرباء والشركاء والجيران وتتولد عليهم فتن وذهاب الأموال بالظلم فينبغي للعاقل أن يقف عن كل مشتبه لأن الواقف سالم والداخل في الأمور بغير علم نادم.
(1) 2 – جمع وقف وهو ما جعل صرفه لجهة معينة ابتغاء ألأجر من الله وهو الذي سماه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ( الصدقة الجارية ) .