شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ١٦٨فقال له المعلم: اعلم أيها الولد عليك بأداء الفرض قبل النفل والآن فالآجر(1) أن تخدم على نفسك وعلى والدتك لطلب القوت الحلال والكسوة للستر وإن اردت تدخل في أمور الدنيا ففضل دراهم من كد يمينك لتحصن بها فرجك عن المحارم وانظر بعينك وخذ بالذي يهوى قلبك من النساء. ثم فارق المعلم وامتثل لأمره ودخل في أشغال الدنيا واستأجر مع الناس وأخذ في الخدمة وفي جسمه قوة وصحة فكل خدمة أخذها تمها قبل أصحابه المستأجرين فأعجبتهم الناس خدمته وصفاوته وسرعته فرغبوا إلى تقريبه من قناعته وأدبه وإغضاض طرفه عن بيوتهم وعوانيهم(2) وهو يدافع شهوته عن الحرام ولم يجد في يده شيء لإحصان فرجه بالحلال فوصل مع شيخه وسأله بالذي يجوز له من النكاح فقال له شيخه: اقصد أيها الولد مع حاكم البلد. فقصد إليه ورأى الحاكم جسمه أسود اللون مظلم الوجه كالح الأنياب قريب الغضب فسلم عليه ورد عليه الجواب وقال له: ما حاجتك عندي أيها الولد سائلاً أم شاكياً؟ فقال له: جئت عندك لتدلني على امرأة أستر بها عورتي، ولكني أراك أيها الحاكم نحيل الجسم فأجابه، أما سمعت أن من جعل قاضياً فقد ذبح بغير سكين، أما سمعت عن الملك مالك خازن جهنم يفوح من مناخره لهيب ودخان ولا زال به الغضب على العصاة وأنا في أشد بلية من عداوة المحكوم عليه ومن خوف الله أن يدخلني الطمع والشف(3) ومتابعة الهوى فهذه علتي في جسمي لم تزل ما زلت في الحكم ثم قال: كيف مطلوبك من النساء ألك قدرة مع الأغنياء أو من نساء الفقراء تريدها بكراً أم شابة أم كهولة أم حيزبونة(4) ؟ فقال الولد: أريدها من أهل بيت وشرف. فقال له الحاكم: الفقير لا يبالي يأخذ من النساء ما حصل لكسر شهوته إن وجد حرة وإلا أخذ أمة.