شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٦٠ثم قال لولده : انظر فيما خلقك الله وأنشأك، من ظلمة الرحم إلى حسن شبابك، فاشكر مولاك، وقال ربك:(أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ)(1) فانظر حق الوالدين قارن شكره بشكرهما، فلا تغفل عنهما، وخاصة والدتك، كم قاست من التعب في حملك وتربيتك والقيام بك في زمن رضاعتك وتسكيتك في صياحك في مبيتك ورواحك ومقيلك وصباحك وصحتك وأمراضك، وكم سهرت في ليلها من أجلك، وكم لحقها من قذرك من بولك وغائطك ومخاطك، وكم قاست بتطهيرك وتنظيفك، وكم شغلتها بخروجك عنها ولو في بيوت جيرانك، وكم تلذذت بنظرك وعافيتك، وكم بذلت مالها ونفسها لك، واذكر ما لقيت من سخطك عليها وتحتمل ذلك من أجلك ولا تكترث ولا تشكو ولا تتألم ولا تفعل ذلك طمعاً فيك ولا رجاء ثواب، بل محبة جعلها الله في قلبها لك فمن أين تؤدي شكرها، والحب إنما جعلها الله في قلبها لك لتربيتك بحلاوة لا بملل ولا بطمع، فاذكر ذلك وانصف من نفسك، وقال الله تعالى:(وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا)(2) ، فكان الواجب عليك الإحسان إليهما ولو لم يوصيك الله بهما فكيف وقد أوصاك الله بهما ونهاك أن تقول لهما أف لقوله تعالى:(فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا)(3) ، فأشفق بالوالدة جهدك، وأبدها بالمساء والصباح وبالرفق واللطف ولين الجانب إليها.
الحث على الزواج