شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ١٧٣

ثم رجع الشاب عن الطبيب إلى بيته ونام في ليلته فرأى كأنه طالع إلى جبل عال فلما بلغ قننه أقبلت إليه طيرة خضراء ونزلت في حجره وكلمته بكلام عربي ثم أقبلت إليه نعجة وعليها صوفة حسنة وقبضها بيده ولها رائحة مثل مسك الأذفر فبدت تقرأ الفاتحة والطيرة قرأت سورة الإخلاص والشاب قرأ آية الكرسي فلما تم من قراءته لا قدرت النعجة تمشي عنه ولا الطيرة تفر عنه فوقفا بين يديه والشمس في كبد السماء في برج الحمل وتتصل بالمشتري من تثليث فنهض من نومه وقص رؤياه على شيخه فدعا الشيخ بمفسر الأحلام فوصل معهما وقص الشاب عليه رؤياه فقال: رؤياك تدل على أن تتزوج امرأتان من العرب وتبلغ من السلطان مرادك في دنياك على ما تحب نفسك ولكن قبل البلوغ صعدت الجبل وهو وعث لا بد من البلاء قبل البلوغ. فقال الشاب: بيّن لي شيء من أصول الرؤيا؟ فقال له: قس رؤياك على الكتاب وعلى السنة والأثر فإن الله يفتح لك الأبواب وإياك أن تقص رؤياك إلا على معبر أو أحد من الأخوان من ثقات المسلمين لأن الفال في الرؤيا حجة لتفسيرها فقس على ما ذكرته والله المعين. فقال الشاب: رؤيا منامي زادتني لهيباً في أحشائي. ثم قصد إلى عالم الأمة وسلم عليه ورد عليه الجواب والتحية قال فرآه أحب الحبيب وأقرب القريب وهو المكرم المهيب المهذب الحليم السهل الكريم الكثير الخير القليل الشر البهي الجميل الكثير الصلاة الباذل الزكاة المتجافي عن الفراش الزاهد في الرياش متبسماً حليما متكرماً مهذب الأخلاق طيب المذاق لا يضن بما لديه من مال ولا ينسى ربه في حال ليس بالمايس المغضوب والمتجهم الغضوب حسن البشر طيب الخير مجانب الذنوب مبغض الكذوب لا يسعى إلا فيما يحبه الله ويرضاه. فقال الشاب: جئت عندك شيخنا سائلاً عن أمر دخل في قلبي من حب النساء ولا قدرة لي على المهر.

٦٠٢ / ٩٠٦