شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ١٧٥ومشى عنه وعاوده كل يوم يتعلم من عنده ثم قصد مع شيخه وأراد من صاحب الفلك الوصول فوصل عندهما بالليل وسألاه عن النساء هل ترى في الفلك زوجة للشاب؟ فنظر الفلكي إلى السماء وفكر في الطالع والتابع وما بينهما من أربابهما من المناظرة والاتصال فقال الفلكي: رأيت له زوجتين من أحسن بيت وشرف فواحدة بكر ولها خد أسيل وطرف كحيل إن مشت كأنها عود بان أو قضيب خيزران ناعمة اللحم بيضاء دعجاء وتقول أين زوجي الذي يكون سنه كسني وصورته أحسن من صورتي، والمرأة الثانية ثيب ولكن لها وجه كالبدر المستدير حمراء الشفتين خدلجة الساقين ثقيلة الأعجاز خميصة البطن غايصة العروق والعظام ولكنهما بعيدات عن الوطن على مغرب بنات نعش مسير شهر زمان وفي ظني أنها بلد كذا وكذا لأني نظرت البرج الذي فيه الدليل وحسبت ما قطع من الدرج والدقائق من البرج الثابت ومن هكذا البعد لأن الدقيقة في الثابت ألف خطوة والدار التي فيها المرأتان بها علة الجدري. قال الشيخ لولده: اقصد إلى معلمك الفقيه وأخبره بقول الفلكي لأنه لا يجوز إنفاذ الأمر إلا بسلطان. فقصد الشاب مع معلمه وأخبره بقول الفلكي فقال له معلمه: اقصد مع الطبيب واسأله عن الدواء للداء. فقصد مع الطبيب وسألاه عن أذية الجدري هل لها دواء؟ قال: نعم إن أخذ من قيح الجدري قليلاً ورطب به أكراف الريشة وشطب بها تحت الكتف من اليدين مقدار أربع أصابع شطبان أو ثلاثة في كل زند وصفة الشطب هو أن يأخذ الريشة وبعض يسميها مشرط ويأخذ طرفها ويدخلها بين الجلد واللحم حتى تدخل قليلاً في كل شطب على هذا فإنه يطلع به الحب على قدر ما شطب وتنزل به الحمى كحمة الجدري، والحالة الأخرى شراب الكاذي مهما بدت به الحمى وشرب منه الإنسان بقدر تمرة أو تمرتين أو ثلاث يشرب منه حتى يحله فإنه لا يطلع به الجدري أكثر من عشر حبات وأقله ثلاثاً، وأما بعد ظهور الجدري فلا يشرب منه وهو مضر.