شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ١٨٠فقال الشاب: الحمد لله وأنا حاجتي معكما فقام الوزير يؤنس الشاب في طريقه حتى وصل الوزير إلى بيته وأمره بالدخول في إحدى مقاماته فنظر الوزير إلى عياله بها حمة الجدري ويسمع الشاب تأوهها فسأل الوزير في بيتك سقيم؟ فقال له: هذه زوجتي بها حمة شديدة وهي حمة الجدري فقرب الوزير الطعام للشاب وأكل ما طاب له من تلك النعم فقال الشاب: لعلني أصنع الجمالة بتمامها في الوزير وأهله وأقسم الشراب الذي معي وأعطيها النصف والباقي يكفيني فقال الشاب للوزير عندي لك دواء لزوجتك لحمة الجدري ولعلنا نعطيها تشرب حتى يخفف الله عنها، فقال: نحب ذلك، وأتوا إليه إناء وجعل فيه الكاذي والماء وقال فيه بدوح بدوح سبع مرات ود بيني وبين هذه المرأة الشاربة من الدواء حتى تكون لي مساعدة لي في تسهيل أموري وما إرادتي إلا للحلال وقرأ عليه وشربت المرأة الدواء فحلها من ساعتها وفترت حمتها وما فقدها أحد من أرحامها ولا من جيرانها وطلعن في جسدها سبع حبات جدري، ثم دخل في قلب الوزير أمر فاحش وقال: إن علم الملك بقصتي وتفليتي على يد الشاب وعرف ما معه من الخصال المحمودة لقربه وقذاني من عينه ولكني أصنع حيلة لهذا الشاب فقال له: قف بالمقام في الكراسي حتى أرجع إليك فقصد الوزير مع الملك وقال له: اعلم أيها الملك أن زوجتي وقع بها ألم شديد وشرف علينا رجل غريب وأعطاني إليها دواءً وظهر لنا بأنه سماً وجلبنا إليها الروب والحازر(1) المبردة فهون الله عنها وقد حجرت بالغريب في البيت وأريد له حبسا في أشد مكان. فأرسل الملك إليه خدمه وأمر بسجنه فجاءه الخدم وقصدوا به إلى السجن فسجن فقال الشاب هذا البيت:
ما شدة إلا ولها فرج ولا بؤس يدوم ولا يدوم نعيم
فأجابه أحد بالبيت الثني من أصحاب السجن:
وكل شديدة نزلت بقوم سيأتي بعدها شدتها رخاء
(1) 1 – أي اللبن