شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ١٨٢

فقالت له: إن لم تأتينا به فلا قبلة لنا مع الملك، فاحتار دليل الوزير ومشى قاصداً مع صاحبه المسجون فكلمه من وراء الباب وقال له: أنا أفلتك إن كان عندك شيئاً من الدواء الذي أعطيتنا إياه من قبل وإني أعاهدك بخروجك من سجنك ففرح الشاب بخروجه وعاهده وأراد سلامة نفسه ودينه فأعطاه الدواء وأخرجه من سجنه وذكر في الدواء اسم بدوح بالمودة لشاربه له ثم قال له الوزير: ارحل من هذه الدار لأنك إن وقفت بها فالملك أمر بقتلك، فأسرع إلى الخروج منها وسار الوزير حاملاً الدواء وأعطاه زوجته وأسرعت به إلى ابنة الملك وشربته فحلّها الدواء وما طلع بها إلا أربع حبات جدري، وقال الملك وأهله: ما نخلص من هذا الوزير وزوجته فرجعت المرأة تبشر الوزير بكلام الملك وأهله فقال لها: هذا من حسن تدبيري ولو أني أخبرتك بقصتي لقلت هذا من العجب العجيب، فقالت له: أخبرني بها فأخبرها أولاً بما وقع عليه من الحرامية وتفليته على يد الشاب وبعطائه الدواء لها وبما صنع له من المكيدة في تحصيله في السجن وأخذه الدواء الثاني وتفليته من السجن ورفق عليه من البلد لئلا يطلع أحد من أصحاب الملك على سره، فقالت المرأة لزوجها: بئس ما صنعت وما أنت من أهل الخير وهذه الساعة من بعدها لا وفاق بيني وبينك، وقصدت مسرعة مع الملك وقالت للملك: أريد الطلاق من وزيرك، فدبّر الملك إلى الوزير فلما وصل عنده قال له: هذه زوجتك أريد أن أصلح حالكما، فقالت المرأة: لا صلح بيني وبينه، قال الملك: فما العتاب بينكما؟ قالت: لا يكلف الله نفساً إلا وسعها وأنا مطيعة لك بين يديك ولا أخرج من مقامك أبدا حتى ترضى علي ولكن لا بد من الطلاق، فقال الملك للوزير: طلقها وأنا أردها عليك إن شاء الله تعالى، فطلقها الوزير وراجعها الملك في اليوم الثاني فقالت له: أريد منك ثلاثة أيام ثم ارجع إليّ، فأقبلت ابنة الملك ترغّب المرأة في الرجوع إلى الوزير، فقالت المرأة لابنة الملك: ولو أنك علمت بقصة

٦١١ / ٩٠٦