شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ١٨٣الوزير لأمرت الخدم يقرطوه بالجاز على رؤوس الأشهاد ولكن لي معي شهادة في كلامي. فقالت ابنة الملك: ما فعل الوزير؟ ققالت لها: فعله خبيث. وأخبرتها بقصته من أولها إلى آخرها وابنة الملك تبكي رحمة للشاب وفقيدة الأحباب. فقالت لها: لا تخافي من أبي فأنا أكفيك جواب والدي. ثم وصل الملك بعد ما مضين الثلاثة الأيام. فقالت له ابنته: لا تكثّر عليها يا أبت بالرجوع إلى الوزير وقد سلت عليّ الهموم بوقوفها عندي ولكن أنا أكشف إليك سرّها ومهما وجدت سبيلا فأنا أرجع إليك بالجواب. فمشى الملك. وأما قصة الشاب لما خرج من السجن لاقى في طريقه جنائز محمولات على أكتاف الرجال وفيها أموات المجدورين فبالغت في جسمه رائحة الجدري ونزلت به الحمى من ساعته فخرج من باب الحلة ولا طاق على المشي ووقف بالدكانة الخارجة عن الباب ويسأل الناس المارين بالقوت والماء فمن دخل في قلبه الرحم سقاه وأعطاه طعام لإحياء جسمه حتى طلع به الجدري العديسي فسلمه الله من الموت وقام يتضرع إلى مولاه ويدعوه بالليل والنهار ويتلو هذه القصيدة:
دعوتك يا مولاي فاقبل دعائيا … وبلغ بما أرجوه منك مراديا
عليك اعتمادي في جميع مقاصدي … وتعلم أسراري وما قد دهانيا
إليك أموري يا إلهي رفعتها … فخذ لي بثار من عدو جفانيا
أمولاي إن لم تعطني ما طلبته … فمن أرتجي أم من يجيب دعائيا
مرادي لا يخفى عليك فجد به … وهو على التفصيل عندك باديا
سألتك يا مولاي فاقبل تضرعي … ولا تجعل الحرمان منك جزائيا
تعودت منك الجود والفضل فالذي … أأمل من خير فعجل جوابيا
جرى حكمك المحتوم في كل كائن … فطوبى لمن أضحى بحكمك راضيا
أنادي وأبكي كل يوم وليلة … عسى أدرك المأمول إن كنت باكيا
بكيت على ذنبي وفقري وفاقتي … وما قد مضى مما اقترفت أماميا
أتيتك يا رب البرية كلها … فجد لي بإحسان وخذ لي بثاريا
ندمت على ما مر مني حين غفلتي … وما كان مني في اتباع هوائيا
شكرتك يا مولاي إذ قد سترتني … وأبديت بالإحسان كل المساويا