شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ١٨٧ورجعنا إلى الشيخ فلما مضت عليه ستة أشهر ولم يصل إليه بيان ولا سمع عنه في أي مكان عمد الشيخ إلى الوصول إلى قرية الملك فوصل فيها في اليوم الثاني بعدما قتل الوزير وقرب الشيخ من الملك وسأله عن ولده الشاب أنه وصل داره أم لا؟ قال له الملك: ما صفة هذا الشاب؟ قال: هو في أول الشباب ولا تلحقه الركاب له الخلق والأخلاق الحسنة والبلاغة والشجاعة والعفة والقناعة لا بيديه سلاح ولا كسوة حسنة وخرج من داره مراده إحصان فرجه وقد أوعدني بجوابه بعدما تمضي ستة أشهر والآن لا أدري به هو في أي مكان وبك المستعان، فأخذ الملك الشيخ من يده ومشى به مع صديقه وهيأ إليهما الطعام وقال له: أبشر بأخبارك ولدك بعض منها اسأل صديقنا عنها، وأما أخباره الصحيحة فهي على ألسنتا ستظهر إن شاء الله تعالى، فدبر الملك إلى قصاص الأثر فحضروا معه سبعة نفر فقال لهم: اسمعوا أيها القصّاص قد هرب علينا رجل من السجن الفلاني وهو في أول الشباب فانظروا أثره وقصّوه حيث كان وإن لم تأتوني بخبره وإلا عزلت رؤوسكم على رؤوس الأشهاد، فقالوا للملك: السمع والطاعة. فمشوا إلى السجن ونظروا الأثر وخرجوا من باب الحلة فنظروا الرجل الشاب في دكانة الخارج من باب الحلة وشهدوا كلهم أن هذا هو المطلوب وهو يسمع كلامهم فدبروا إلى الملك واحداً منهم وبقوا ستة على وجهه فوصل الرجل مع الملك وأخبره أن الشاب هو سقيم من علة الجدري والساعة أهون ولكنه جسمه كالجيفة ولا يقدر يثور من مجلسه وبما يعجبك من قبله فأصحابنا في الطاعة وهم عنده وقوف، فأمر الملك بإتيان الطعام والكسوة الحسنة والسلاح والزينة والخيل، فقال للرجل هؤلاء الخدم أقدم بهم وأعطوه الطعام والكسوة وغسلوه واحملوه على الخيل حتى يصل معي فمشوا في أمارته.