شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ١٨٨

وأما أخبار الشاب لما رأى السبعة وقفوا على رأسه آيس من الدنيا في تلك الساعة وهي عليه أشد من ألف سنة حتى رأى الرجل والخدم فباشروه بالخير من عند الملك، ففي تلك الساعة كأنما ولدته أمه فحملوه إلى الماء وغسل جسمه وأعطوه الكسوة والبخور وأكل من الطعام وأعطوه السلاح ورفعوه فوق الخيل وقادوا به حتى أوصلوه الملك، فنهض الملك بنفسه وأحدره من الحصان وضمه إلى صدره والملك يبكي رحمة له ويتعذر إليه ويحلف له بالأيمان لأنه لا معه علم ولا خبر بما رفع عليه فقربه مع شيخه وصافحه، ثم سأله شيخه عن قصته التي جرت عليه فقال الشاب: اعلم يا شيخ بعد فراقك ذقت المرارات، وترادفت عليّ سكرات، وقد أحييت الوزير وأهله من المهلكات، فجازاني بإحساني سيئات، وأنزلوني في سجن نهاره كالليالي المظلمات، وأكل جنبي الشرص(1) والفار والعقارب بأذنابها لجسمي لادغات، فجلست وحيداً لا سمعت من أحد كلمة ولا أحد تفضل عليّ بشربة ولا بلقمة، أكلت من الذي ينهش من جسمي وشربت من الماء الذي يمر على تطهير القاذورات من النساء المخدرات ممتزج بالنجاسات والروائح الطيبات، ومكثت هناك أربعين يوماً أتضرع إلى الله بالدعاء وأتوسل إليه بالنحيب والبكاء والاعتراف بالإساءة والخطأ لأني لم أجد لحاجتي غيره وإن ردني فإلى من ألتجئ وبمن أتوسل وأين أذهب وأين أفر وقلت في نفسي كل له حد وأجمل إلى الصبر فسلم علي الوزير وسألني عن شراب الكاذي بالذي يرديه من عندي وعاهدني ليخرجني فأعطيته إياه وثبت بعهده وقال لي عليك بالرحيل لأن الأمير أمر بقتلي فخرجت من الدار في ساعتي وظهرت في جسمي الحمى والجدري العديسي ومما يخرج من بطني في ثيابي وجسمي وفاحت منى الرائحة المنتنة وعرضت على امرأة كالغمامة وأخذت من رأسها عطراً فوضعته بحيالي والناس يمشون عن يميني وأسألهم عن الماء ليسقوني وعن العيش ليطعموني فمن كان قلبه خاشعاً تفضل علي وقرب عندي وسالت دموع عينيه في جسمي

(1) 1 – أي الصراصير

٦١٧ / ٩٠٦