شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ١٨٩

وقال لي أرى بقربك روائح الخيرات وإن الله يسلمك من الآفات والنيات هن المنجيات للمسلمين والمسلمات فقلت له: أما الذي أصابني مما كسبت يدي كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ﴾(1) ، قال الرواي : فلما سمع الشيخ والناس كلامه كلهم بكوا بكاءً شديداً رحمة له وتعظيماً وقالوا لما سمعوه ونظروه شفقوا عليه ثم صلوا على محمد النبي وآله وصحبه وسلموا تسليما. ثم بعد الحديث الملك حمل الشاب بنفسه إلى فصره فجلسوا جميعاً فقال الملك للشاب والذين حضروا: اعلموا بأني خلفت جميع ملكي لهذا الشاب، فقال له الشاب: حاشا وكلا ولا وربنا الأعلى لا يكون هذا مني ولا أسلف على آبائي ولو بذلت لي الدنيا وما فيها لا رغبة لي في ملكها وما جئت إلى هذا، فقال له الملك: وما الذي راغب أنت فيه؟ قال: جئت ألتمس لإحصان فرجي عن الحرام ورأيت رؤيا فسرها لي المعبر بأن تكون زوجتي من بلدك هذه وهي امرأة لا دخلوا عليها الرجال ولا ورثت شيئاً من الأموال وفي أعز مكان ومن أشرف إنسان، كحلاء دعجاء أسيلة الخدين نابتة النهدين ناعمة اللحمين لا تشاكلها النساء، فقال الملك لقاضيه: زوج الشاب بابنتي. فزوجه بها في تلك الساعة، وقصد الملك عند ابنته ليخبرها فلما وصل معها أعلمها فقالت: الحمد لله الذي كساني ولو شاء لأعراني، فنهضت قائمة على قدميها مطلقة الوزير وقبضت رقبة ابنة الملك تريد أن يمتلك بها الشاب حتى يجوز لها النظر إليه وأن تنزل نفسها منزلة الخدم إليهما، فقالت ابنة الملك: أنت اقدم مني وأنا اقتفي إليكما. فأمرت أبيها أن يزوجها بالشاب فدبر الملك لولي المرأة وحين وصل قال له: قل للقاضي يزوج الشاب بالمرأة الذي وليتها فأمره وزوجه بها وأمره الملك أن يكون معهما في قصرهما حتى يتعافى.

(1) 1 – الشورى : 30

٦١٨ / ٩٠٦