شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ١٩١… قال ذو الغبراء: سألت صاحبي عن السلاطين هم الغالبون في الحرب والقتال، قال: جوابك هذا على معاني فإن كان قصدكما خرج السلطان إلى قرية للقتال فليتقاتله رجل واحد مثله أو أقل منه فيغلبه وكذلك تحربه طائفة فتكسره هو وأصحابه ولكن الناس محتاجون إلى البنادر والأسواق وقد ألبسهم الله الهيبة على الناس وعاقبتهم إن غضبوا شديدة كما قال الله تعالى: ﴿قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾(1) والرهط حجة، وأما صفة القتال فالمهاجرون والأنصار أقل عدداً من الكفار ويوم حنين الكفار أقل عددا، وحمود بن عزان أخذ الحصون على سلطانه بأقل عدد منه وأقل قوة، وجده أحمد بن سعيد أخذ الملك بنفسه وخيله لا بقوة جنده وكثرة عشيرته، وفي وقعة اللثيلة جمع جيشاً عظيماً والذين كسروه أقل منه عدداً ولا أخذوا من ملكه شيئاً وبقي الملك في يده ولأولاده من بعده............
(1) 1 النمل : 34