شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ١٩٢

ولم تزل الفئة القليلة تغلب الفئة الكثيرة لأنها في غالب الأحوال أقطع وليس القاتل والظافر هو المالك بل هو مملوك في أكثر أوقات الزمان، وإن فكروا الناس في هذا الأمر فعليهم أن يصلحوا أمورهم بالتدبير لأن من راغم السلطان في ملكه أو من كان له قوة أذهب عليهم الديار، ولكن على المسلم أن يكون في أموره نظاراً وليعمل التقية للسلطان، وأما الإحسان فأبقى زرعه في القابل لأنهم أبقى لعاقبة الأمور، وأما إذا أردت إثبات أمرك مع الأمراء فلا تدخل عليهم بشيء مما يسوؤهم وخاصة إن رأيت منهم قبول الحق في بعض الأمور فلك الأجر، وأما إن صحت من أحد معارضة في بعض الأمورعلى الحقيقة وبلغوه مطلوبه منهم فلا يجد منهم سبيلاً إلى غيرها لكنه ينكر بقلبه ولا يعينهم على شيء، وأما أشرار الناس فمقاربتهم كالنار ومثل مقاربة الثور النطوح والدبي(1) لا بد له من الحرق والنطح واللدغ، وكذلك قربة هؤلاء إن كان في بيع أوشراء أو في مرادة ماء أو كانا في مجاورة أو في قرابة أو صهر فخذ حذرك منهم وحذر من تحبه عنهم لأن المؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ولا يكشف ستر أخيه المسلم ولو كان كنسج العنكبوت فاستر عليه فيما ستره الله لأن المسلمين كالبنيان المرصوص يشد(2) بعضهم بعضا، والمنافقون مخذولون تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى، واصبروا في الأمور وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون. إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، ولا تخوض في إخوانك مع الخائضين ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً … إن الله تواب رحيم.

(1) 1 – أي الزنابير

(2) 2 – في الأصل : يسد

٦٢١ / ٩٠٦