شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ١٩٣

… سألت ذا الغبراء عن ابتداء الفتنة؟ قال: مثل ابتدائها كالشجرة إذا نبت ساقها وغفلت عنها عظم ساقها فينبغي لكل عاقل أن يجتهد في السعي لإطفائها واتقائها وحذر عنها ربنا وقال: ﴿وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً﴾(1) وقال في إطفائها: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً﴾(2) وقال: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾(3) فقد ألزمهم الله قيام الحجة على الفريقين وأما ما كان في علم الله كائن فهو يكون على خلقه، وقد صحت الفتنة في زمن الصحابة وبقت العداوة فيها إلى يوم القيامة، وكذلك الفتن الذي ثارت من بعدهم فيها رحمة للطائعين ونقمة للعاصين وعداوة للباقين ففي كل عصر تجري والله يقول: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾(4) وقال في موضع آخر: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً﴾(5) والله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وإذا رأيت الأمر بين الناس لا يثبت عليهم كلام الصالحون فارحل عنهم وإن لم ترحل وإلا قد نزل بك البلاء كمثلهم،.....

(1) 1 – الأنفال : 25

(2) 2 – الحج : 40

(3) 3 – الحجرات : 9

(4) 4 – البقرة : 155

(5) 5 – الإسراء : 16

٦٢٢ / ٩٠٦