شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٧

قال ذو الغبراء: سألت صاحبي عن حرفة بني آدم ما أحسن منها لطلب الرزق؟ قال: من كان معه الماء فهو الأصل الأول الذي لا يشاركه مشارك ولا يحتاج فيه إلى معاناة ولا معونة وهو كالذهب الخالص. قلت له: والنخيل والزرايع(1) ؟ قال: إذا لم يكن لها ماء فغلتها لصاحب الماء للقعد(2) ، وأما إذا كان لها ماء فتحتاج إلى معاناة ومشاركة كالبيادير(3) ويطمع بها الصديق وتأكل منها الطير والدواب والسباع ويحل بها العطاب في بعض الزمان فهذه عللها. قلت له: والمواشي؟ قال: هي شقاء للنفوس فتارة تنمو(4) ويفرح بها صاحبها وتارة تذهب وتأكلها السباع واللصوص وهي عيد للخصيم يصبح صاحبها كأن ليس معه شيء منها. قلت له: والتجارة؟ قال: هي أضعف مما ذكرته لك مما ترى المبتلى بها من المحن في البر والبحر والحر والبرد والهلاك والخوف إذ هذا لا بد أن يصيبه في سفره وإلا فالأكثر مطلوبون إلى القتل أما ترى الوقوف أحسن عن التجارة. فإن قلت: لولا التجار ساعون ما الخلق فاعلون، فقلنا لك صحيح لكن ينبغي للتاجر أن يتعلم فنون التجارة مخافة عليه من الخدائع والمكر من الخلق والسلامة في ذلك أن لا يبيع شيئاً إلا يداً بيد لأنه إذا صار مالك في أيدي الناس فهم الغالبون عن صاحب المال، والناس على ثلاثة أصناف فمنهم الآكلون أموال الناس، ومنهم يشترون ولا يوفون إلا ما دمت عليهم قائما، ومنهم لا يشتري إلا إذا كان في يده شيئا ولا تحصي أمرهم بالتجربة ولكن عليك بكتاب الفراسة فإنك إن حفظته ضبطاً ونظرت الناس فترى علاماتهم ظاهرة بينة في أجسامهم فتعرف طبائعهم، فإن دخلت في التجارة فاحرز سلعتك واعرف الثمن واحسب إلى الربح وصحح أولاً مكيالك وميزانك واحذر التطفيف والبخس لأن الله شدد وحذر فقال: {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ.

(1) 1 – أي المزروعات

(2) 2 – أي الاستئجار

(3) 3 – أي الفلاحين وهم الذين يعملون بالأجرة عادة .

(4) 4 – في الأصل : تنمي

٦٣٦ / ٩٠٦